سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

فالهجرة جاءتْ على أَثَرِ أزمةٍ شديدة أصابتْ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصابت الأمّة وأصابتْ الدعوة التي كان يَدعو بِها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - .. هذه الأزمة بِسببِ أنّ عَمَّ النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-أبا طالب الذي كان يَحنُو عليه ويُدَافِعُ عنه ويَتَمَيَّزُ في المجتمعِ المكّي بِمكانة اجتماعية مَرْمُوقَة .. قَبَضَه الله-تبارك وتعالى-ونَقَلَه مِن الدارِ الدنيا إلى الدارِ الآخِرة، وَتَلَتْهُ السيدة خديجة رضوان الله-تعالى-عليها، وهي مَن هي في وفائِها لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - وحُنُوِّها عليه ومُواساتِها لَه وعنايتِها بِشَخْصِه، فأُصِيبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأزمة شديدة، وهكذا شاءَ الله - سبحانه وتعالى - أن تَتوالَى الظروفُ الصِّعاب وأن تَكادَ الدعوة تَخْتَنِقُ أنفاسُها في المجتمعِ المَكّي، فشاءَ الله-سبحانه-إِبّانَ ذلك أن تَجِدَ هذه الدعوة مُتَنَفَّسًا لَها، وأن يَكونَ هذا المُتَنَفَّس في أرضِ " طَيْبَة "، وأن يَكون هذا الخيْر يُساقُ مِن قِبَلِ القدَرِ الإلهي إلى قبيلتيْن عَرَبِيتَيْن عاشتَا ردْحا مِن الزَّمَن تَتَنَاحَر حتى كانت التارَات والترَات مَواريثَ يُوَرِّثُها الآباء والأجداد لِلأولادِ والحفدة، فظَلّوا هكذا يَتوارثُون العداوات فيما بيْنهم، وإذا بِهذا الخَيْر يَسُوقُه الله-تعالى-إليهم لِيَجْمَعَ الشتات وَلِيُوَحِّدَ الصَّف وَلِيَرْأَبَ الصَّدْع وَلِيَسْتَلَّ مِن القلوبِ السخائمَ والأحقاد ولِيخلِّصَهَا مِمَّا كانتْ تَحْمِله مِن شُحَنِ الإحَن والفِتَن لِتَحِلَّ مَحلَّ ذلك الموَدَّة والحَنَان والوِئَام.

٥٬٢٢٨ / ٧٬٩٢٠