سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٧

وقد أَرَادَ الله - سبحانه وتعالى - أن يَتَجَسَّد هذا كلُّه بِهذه الهجرة، فكان أوّلا التَّلاحُم ما بيْن طرفَي الأنصار .. ما بيْن القبيلتيْن المُتَعَادِيَتَيْن المُتَنَاحِرَتَيْن، ثم بعدَ ذلك كان ذلك التَّلاحم بَيْن المهاجرين والأنصار، فكان المُهَاجرون يُهاجرون أَرْسَالا مُخَلِّفِين ورائهم دُورَهُم وأموَالَهم وأولادَهم وكلَّ غَالٍ ونفِيس عندَهم في سبيلِ الحَق ومِن أجْل إبلاغِ هذه الدعوة ومِن أجْل القيامِ بِواجبِ نُصْرَةِ الله-تبارك وتعالى-ورسولِه، كَمَا يَصِفُهم الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [ سورة الحشر، الآية: 8 ].

والأنصَار مِن جَانِبِهِم استَقْبَلُوا هؤلاء المهاجِرين بِتِلْكُم القُلُوب الدَّافِقَة بِعَوَاطِف المَوَدَّةِ والإخَاء .. تلك القلوب التي غَمَرَتْ المهاجِرين بِتِلْكُم المَشَاعِر النَّبِيلَة، وقد بَيَّن الله-تبارك وتعالى-تَضحياتِهم عندَما قال: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الحشر، الآية: 9 ].

هكذا كان شأنُ المهاجِرين والأنصار .. حَصَلَ ما بيْنهم ما حَصَل مِن التلاحم والتراحم والإخاء والمَوَدَّة والوِئَام، وذابتْ تلكم الفوارِق التي حصلت.

٥٬٢٣٠ / ٧٬٩٢٠