04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ٩ففي هذا مَا يَشْحَنُ قَلْبَ المؤمِن بِهذه الشُّحْنَة الإيمانية بِحيثُ يَرَى المؤمِن أنه مِن الضرورة بِمكان أن يَحرِصَ على ما يَجْمَعُ شَمْلَه بِإخوانِه المؤمنين .. على ما يُصَفِّي هذه القلوب مِن أَكْدَارِها حَتى لا تَبقَى هنالِك آثار لِشقاقٍ أو خِلافٍ أو نِزَاعٍ حَصَلَ ما بيْن أَحَدٍ وآخَر وإنَّما يَجِبُ أن يُمحَى أَثَرُ جميعِ ذلك وأن تَحل المَوَدَّة مَحل البَغْضَاء وأن يَحل الوِئَام مَحل التَّفرّق وأن يَحل الوِفَاق مَحل الشِّقاق لِيَجتمِعَ شَمْلُ الأمّة على الخيْر .. هذا مع التَّضْحِيَة والمواساةِ بالمال كما حَصَلَ ذلك مِن الأنصار، وَكَمَا حَصَلَ مِن المهاجِرين أوّلا الذين ضَحَّوْا بِأموالِهم ودِيارِهم وأَعزِّ ما يَملِكون وانتقَلُوا إلى إِخوانِهم الأنصار، ثم بِجانبِ ذلك ما حَصَلَ مِن الأنصار مِن مُآواةِ هؤلاء المهاجِرين: { وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ(1) يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ … } [ سورة الحشر، من الآية: 9 ] .. هم لا يَستقبِلُون هؤلاءِ المهاجِرين بِشيءٍ مِن الامْتِعَاض وَبِشَيْءٍ مِن الضَّيْق، وإنَّما كانوا يَستقبِلُونَهم بِالمَحَبَّة، فهم يُحبُّون هؤلاءِ المهاجِرين الذين يُهاجِرون إليهم مع أنّ هذا عَكْس الطَّبيعة البشرية، فالطبيعة البشرية مَجْبُولَة على أن يُحِبَّ الإنسان دَائِما أن يَحْظَى بِالتَّمَتُّع بِخيْرِه بِنفسِه مِن غيْرِ أن يُشَارِكَه أَحَدٌ فيه، والمدينة التي هاجَر إليها المهاجِرون مدينة مَحْدُودَة المساحة ومَحْدُودَة المَوارِد .. هي واقعة ما بيْن لابَتَيْن ومَوَارِدُها الزراعية مَحدودَة ولكن مع ذلك كان الأنصارُ يُحبّون المهاجِرين مِن أعمَاقِ قُلُوبِهم: { …
(1) -سَقَطَ: ﴿ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ مِن تلاوة الشيخ لِلآية وهو سبق لسان.