04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٠وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ … } [ سورة الحشر، من الآية: 9 ] .. هذا الإيثار على النفس مِن أَهَمِّ الأمور .. كانوا يُؤثِرونَ على أنفسِهم ولو كانوا يَشعرُون بِالفقر وبِالحاجة .. ما كانوا يُبَالُون بِذلك، وإنَّما كانتْ مَوَدَّةُ إخوانِهم المهاجِرين غالِبة عليهم فلِذلك آثَرُوهُم على أنفسِهم.
هكذا يَجِب أن يَكون التلاحم ما بيْن الفئات المسلِمة، وأن يَتَلَقَّى المسلمون الدرس مِن هذا الحدَث التأريخي العظيم لِيَعِيشُوا عيشَةً تُجسِّدُ تلْكُم القِيَم التي جاءَ بِها الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - مِن أجْل جَمْعِ شَتَاتِ هَذه الأمّة ولَمِّ شَعَثِها وتَوْحِيدِ كلمَتِها.
س2: الدرجة التي بَلَغَها الصحابة-مهاجِرين وأنصارا-في بَذْلِهم وعطائِهم فالمهاجِرون تَركوا ما تَركوا والأنصار استَقبَلوا المهاجِرين بِذلك الصدْر الرَّحب فقَاسَمُوهم أموالَهم وأزواجَهم، هل هذا هو مَحض تَوفِيق مِن الله - عز وجل - .. هو لا شك أنه تَوفِيق لكن هل هناك تَسَبُّب مُسبَق مِن قِبَلِ هؤلاء لِلعنايةِ بِأنفسِهم زكاةً وطهارة أو أنّ هذا كان مِن قبيل الذي قد لا يُتَصَوَّر أنَّه يَتكرّر .. هَيَّأَه الله - عز وجل - لِلتَّكْوينِ الإسلامي في ميلادِه ؟
ج: هذا إنَّما يَعودُ إلى الإيمان .. عُمقُ الإيمان هو الذي يَفعَل العَجَب في الإنسان، فالإيمان رَسَخ في قلوبِ هؤلاء، وبِقَدْرِ رُسوخِ هذا الإيمان كانت العناية الإلهية بِهؤلاءِ الناس حتى اسْتَعْلَوْا على الطبائع البشرية المَألوفة، فكانوا أُمّةً مِثَالية في مَودَّةِ بعضِهم لِبعض وتَرحيبِ بعضِهم بِبعض وَحِرْصِ بَعضِهم على مصلحةِ بعض .. هكذا كلُّ ذلك إنَّما كان بِعُمْقِ أَثرِ الإيمان في نفوسِهم.