04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٤ج: كانت الهجرة إجراءً ضرورِيا حتى أنّ الصِّلَة التي يُعَبَّرُ عنها بِالوَلاية ما بيْن المهاجرِين أنفسِهم وما بيْنهم وبيْن الأنصار .. هذه الصِّلَة كانتْ لا تُمْنَحُ لِمن تَلَكَّأَ عَن الهِجْرَة ولو آمَن، فالله-تبارك وتعالى-يَقول: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا(1) وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا … } [ سورة الأنفال، من الآية: 72 ]، فالله - سبحانه وتعالى - ما جَعَلَ لَهم مِن الوَلايةِ نصِيبا إلى أن يُهَاجِروا، ذلك لأنّ الهجرةَ صارتْ أمرا ضرورِيا لابد منه .. هذا لأجْل أن تَقوَى شوكةُ المسلمين مِن ناحية، ومِن ناحيةٍ أخرى لأجْل أن يَجِدَ المسلِمُ جوَّ الحريةِ الذي يَتنفَّسُ فيه بِحيثُ إنه يَعبُدُ الله-تعالى-وهو حُر لا يُضَايِقُه مُضايِق في عبادَتِه لله - سبحانه وتعالى - .
وبعدَ أن كان الفتح جاءَ النَّاسُ وأخذُوا يَدخلُون في دِينِ الله أَفْوَاجا، فلَم يَعُدْ هنالك داعٍ إلى الهجرة، إذ الناسُ وَجَدُوا المُتَنَفَّسَ الذي يَتنفَّسونَه .. وَجَدُوا الجَوَّ الحُر الذي يَتنفَّسُون فيه في أيِّ بُقْعَةٍ مِن جَزِيرةِ العَرَب فلذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا هجرةَ بعدَ الفتح ).
(1) -قال الشيخ: " والذين هاجروا " وهو سبق لسان.