سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٧

نَحنُ عندَما أَشْرَقَتْ إِشْرَاقَةُ القرْن الهجري الجدِيد .. بعدَما مَرَّ القرْن الرابِع عشَر تَطَلَّعْنا إلى أن يَكونَ القَرْن الجدِيد قَرْنَ وَئِامٍ ووِفاقٍ بيْن الأمّة، وأن يَرِيشَ الله-تبارك وتعالى-فيهِ هذه الأمّة بعدَما أُصِيبَتْ بِما أُصِيبَتْ بِه في القرْن الذي مَضَى مِن التَّفَرُّق والاختلاف والشِّقاق والنِّزاع والهزيمَة وضيَاع المُقَدَّسَات إلى غيْرِ ذلك مِمَّا رُزِئَتْ بِه هذه الأمّة، ورَجَوْنا-أيضا-لِلإنسانية الخيْر في القرْن الهجري الذي نَحنُ فيه، ذلك لأنّ القرْن الذي مضى كان قَرْنَ مَآسِي، لا بِالنِّسبة إلى الأمّةِ الإسلامية فحسْب بل بِالنِّسبة إلى الإنسانيةِ قاطِبَة، وحسْبُنا لَوْ نظرْنا نَظرةً إلى الحرْبيْن العالَمِيَتَيْن وما خَلَّفَتَاه مِن دَمارٍ كبِير، وما كان فيهِما مِن حَصْدِ أرْواحٍ لا تُحصَى .. هذا دَمار .. هذا مِمَّا لا يَتمنّاه أيُّ أَحد فيه ذَرَّةٌ مِن خيْر لِهذه الإنسانية .. إنَّمَا الكُل يَتَمَنَّى أن تَكونَ الإنسانية في خيْر وأن تَسعَى إلى الخيْرِ دائما لا أن تَسعَى إلى دَمَارِهَا.

ومَضَى الآن رُبُع قَرْن، والآن نَستقبِل الرُّبُع الثانِي مِن هذا القَرْن الهجرِي، فهَلْ نَجِدْ أنّ المسلِمِينَ حاسَبُوا أنفسَهم ؟

فنحنُ-على أيِّ حال-نُذَكِّرُ المؤمِنِين جميعا بِأنّ مِن واجبِهم أن يُحاسِبُوا أنفسَهم، وأن يَسْعَوا إلى جَمْعِ شَتاتِهم وتَوحِيدِ صَفِّهِم والْتِفافِ بعضِهم حولَ بعض مِن أجْلِ التَّعاونِ على الخيْر .. مِن أجْلِ الدَّعوة إلى الله .. مِن أجْلِ إبلاغِ رسالةِ الإيمان إلى الخلْق .. مِن أجْلِ تَبْصِيرِ هذه النفُوس بِما فيهِ صلاحُها وبِما فيهِ رُشْدُها وبِما فيهِ مَنْفَعَتُها.

٥٬٢٤٠ / ٧٬٩٢٠