سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٨

هذا مِن واجِب المسلِمِين أن تَتَضَافَر عليه جُهُودُهم، ومع هذا فإنّ على كلِّ فرْد-أيضا-أن يُحاسِبَ نفسَه بِمَاذَا أَسهَمَ في هذا، فإنّ الأمَم إنَّما تَتكوَّنُ مِن الأفراد، والمجتمَعَات تَتكوَّنُ مِن الأفراد، فلا يُمكِن أن تَسعَدَ أُمَّة إلا عندَما يَكونُ أفرادُها ساعِينَ إلى الخيْر، دُعَاةً لَه، حَامِلِين لَه إلى الناس .. يَأمُرون بِالمعروف ويَنهوْن عن المنكَر، فهذه مَسؤولية الأفْراد، فعلى كلِّ فرْدٍ إذن وهو يَمُر بِهذه المناسبة أن يُحاسِبَ نفسَه على ذلك.

س6: السفر لِطلبِ العلم أو السفَر لِلدعوة، هل يُعتبَر هذا تَطبِيق عمَلِي … ؟

ج: هذا مِمَّا يُعَدُّ خُروجا إلى الله تبارك وتعالى .. لَو خَرَجَ إنسان مِن بَلَدٍ إلى بلد لأجْلِ طلبِ العِلم لا يُعَدُّ ذلك سَفَرا دُنيويا وإنَّما يُعَدُّ ذلك مِن بابِ أن يَخرُجَ الإنسانُ مِن بيتِه مهاجِرا إلى الله ورسولِه، وقد قال تعالى: { … وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ(1) ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ … } [ سورة النساء، من الآية: 100 ]، فَمَن خَرَج مهاجِرا إلى الله وأَدْرَكَه الموتُ في طَرِيقِه فعلى أيِّ حال أَجرُه على الله-تبارك وتعالى-أجْرٌ كبِير .. معنَى هذا أنه يُثاب ثواب الهجرة إلى الله بِقَدْرِ إِخلاصِ نيتِه وبِقَدْرِ صفاءِ طَوِيَّتِه وما يُضْمِرُه ما بيْن حنايا ضميرِه.

وكذلك مَن خَرَجَ مِن أجْلِ أن يَدعُوَ إلى الله ويُبَصِّرَ الناسَ بِالحق ويُذكِّرَهم بِه ويُعلِّمَهم أَمْرَ دِينِهم ويَأمُرَهُم بِالمعروف ويَنهاهُم عن المنكَر فهذه هِجْرَةٌ إلى الله.

س7: هل كانتْ الهجرة النبوية أَمْرا ربّانِيا أو أنّ هذه الهجرة كانتْ بِدافِع وُجودِ مُتَنَفَّس لِلدعوةِ الإسلامية بَعدَ أن ضاقَتْ في مكة المكرمة ؟

(1) -سَقَطَ: ﴿ وَرَسُولِهِ ﴾ مِن تلاوةِ الشيخ لِلآية وهو سبق لسان.

٥٬٢٤١ / ٧٬٩٢٠