سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 25 محرم 1426هـ - 6 مارس 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٨

ج: أمَّا العُقُوبات فَنَعَم، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول في الوصِيَّة: ﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة، الآية:181 ]، فهذا الذي يُبَدِّلُ الوَصِيَّة بعدما وَعَاهَا وفَهِمَهَا وسَمِعَ الموصِي أو قامت عليه حُجَّتُها إنَّما يتَحَمَّل إثْمَ هذا التَّبْدِيل وكَفَى به إثْماً عظيماً، فالله-تعالى-لَم يُحدِّد إثْمَه وإنَّما قال: ﴿ … فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:181 ] تنبِيها على شِدَّة هذا الإثِم وَوَحْشَتِه، فعلى الإنسان أن يتقي الله.

وأما بالنَّظَر إلى الأحكام الشرعِيَّة فإنَّ الوَرَثة لا يَحِقُّ لَهم أن يَرِثُوا إلا بعد إِنْفَاذ الوصايا وقضاء الدُّيُون، بل نَجِد الوصايا قُدِّمَت على الدَّيْن لأن الدَّيْن مِمَّا يعرِف الناس ثُبُوته ووُجُوبه وله مُطَالِب فلِذَلك أُخِّر الدَّيْن عن الوصِيَّة في الذِّكر .. يقول الله تعالى: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية:11 ]، ويقول: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية:12 ]، ويقول: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية:12 ]، ويقول: ﴿ … مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية:12 ]، فهذا كُله مِمَّا يَدُلُّ على عِظَم شَأْنِ الوَصِيَّة بِحَيْثُ قُدِّمَت حتى على الدَّيْن .. لِمَاذَا هَذَا التَّقْدِيم على الدَّيْنِ ؟! لأَجْلِ تَغْلِيظ أَمْرِ الوصيَّة .. حتى لا يتساهل الناس فيها.

٥٬٣١٩ / ٧٬٩٢٠