جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - خ - ع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

خَضَبَ الشَّجر يَخْضِب وخَضِبَ يَخْضَب، ويَخْضِب أعلى، إذا كان أخضر. واخضوضَبَ كذلك. قال أبو حاتم: خَضِبَ يخْضَب وخضب يخْضِب لغتان جيدتان. قال أبو بكر: وأخضَبَ الشجرُ أيضاً، وأنشد:

تَسْمَع منها في السَّليقِ الأشْهَبِ … العارِدِ الشوكِ الذي لم يُخْضبِ

مَعْمَعةَ مثلَ الحريق المُلْهَبِ

وخَضَبَ الظليمُ فهو خاضِب، إذا احمرت ساقاه وأطراف ريشه من أكل العُشب. وكان أبو مالك، زعموا، يقول: خَضَبَ الظليمُ، إذا أكل اليَساريع فاحمرَّت قوادمه وساقاه. والخِضاب من هذا اشتقاقه. والخُضَبَة: المرأة الكثيرة الاختضاب. وكَف خَضيب ومَخضوبة. والكفًّ الخَضيب: نجم معروف. وكان الأصمعي يقول في بيت الأعشى:

أرى رجلاً منهم أسِيفاً كأنّما … يَضُمُّ إلى كَشْحيه كَفًّا مُخَضبا

يريد: كأنَّ يده قُطعت فقد ضمَّها إلى كشحيه وذكَّر الكَف على تذكير العضو من الأعضاء. والمِخْضب في بعض اللغات: إناء يُتوضّأ فيه من حجارة.

ب - خ - ط

خَبَط البعيرُ الأرضَ بيديه، إذا ضربها. وكل شيء ضربته بيدك فقد خَبَطْتَه وتخَبّطْتَه. وفي التنزيل: " يتخبَّطُه الشَيطانُ من المَسّ " ، فسَّره أبو عبيدة: يتخبَّطه كما يتخبَّطه البعير. قال أبو حاتم: الخُباط: داء كالجنون. والخَبَط: ورق يُخبط من الشجر ويُلجن تُعْلَفُه الإبل، وهو الخَبيط أيضاً. ويقال: في أرض بني فلان خَبْطَة من الكلأ، أي شيء يسير.

وأخبطَ الرجلُ إبِلَه، إذا أعلفَها الخَبَطَ. ويقال: اختَبط فلان فلاناً، إذا طلب معروفَه. قال الشاعر:

وليس مانعَ في قُرْبَى ولا نَسَب … يوماً ولا مانعاً من خابطٍ وَرَقا

ويقال: ما بقي في الإناء إلّا خِبْطَة من طعام أو غيره. وربما سمِّيت المَطيطة من الماء الباقية في الحوض خِبْطَةً. والخُباط: داء يأخذ الرجلَ كالجنون.

وخَطَبَ الرجلُ خِطابةً فهو خَطيب بَيّنُ الخِطابة. واسم الكلام: الخُطْبة.

وخِطْبة النِّساء بالكسر، وكذلك هو في التنزيل: " ولا جُناحَ عليكم فيما عَرَّضْتُم به من خِطْبَةِ النِّساء " ، واللّه أعلم.

ويقال: خَطَبَ الرجلُ المرأةَ يَخْطُبها، فالمرأة خِطب وكذلك الرجل. وكذلك خِطِّيبَى أيضاً. قال الشاعر:

لِخِطِّيبَى التي غدرتْ وخانت … وهنّ ذواتُ غائلةٍ لُحِينا

وأمّ خارجة: امرأة قد وَلَدَتْ قبائل من العرب، كان يأتيها الرجل فيقول: خِطْب، فتقول: نِكْح. وقالوا: خِطِبْ فتقول نِكِحْ، فضُرب بها المثل فيقال: " أسْرَعُ من نِكاح أمّ خارِجةَ " . والخِطاب: مصدر خاطبته مخاطبةً وخِطاباً.

والخَطْب: الأمر العظيم، والجمع خُطوب. والخُطْبة: غُبْرة تَرْهَقُها خُضْرَة، حمار أخطَبُ وأتان خَطْباءُ. والأخْطَب: طائر، وهو مأخوذ من الخُطْبة، وهي هذا اللون. وإذا اشتدَّت خضرة الحَنظل حتى يستحيلَ إلى الغُبرة فهو خُطْبان. قال أبو حاتم: قالت أم الهيثم: الخُطْبان من الحنظل: الذي فيه خطوط سُود. وطَبَخْتُ الشيءَ أطبُخه وأطبَخه طَبْخاً، والشيء طَبيخ ومَطبوخ. وطَبَخَتْه الهواجرُ، إذا لَوَّحَتْه.

والطِّباخة: صناعة الطَّبّاخ. والمِطْبَخ: الإناء الذي يُطبخ فيه، القِدر وما أشبهها. والمَطْبَخ: الموضع الذي يُطبخ فيه. والطُّبَاخة: ما فار من رُغوة القِدر إذا طبخ فيها. وهي الطفَاحة والفُوَارة. والطِّبِّيخ والبِطِّيخ لغتان.

والمَبْطَخَة: موضع نبات البِطِّيخ، والجمع مَباطِخ. وفي الحديث: " كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يُعجِبه الطِّبِّيخ بالرُّطَب " .

وأجاز أبو زيد والكوفيون مَبْطَخَة ومَبْطُخَة ومَبْقَلَة ومَبْقُلَة ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة.

ب - خ - ظ

أهملت في الثلاثي الصحيح.

ب - خ - ع

بَخَعَ نفسَه يَبْخَعها بُخوعاً وبَخْعاً، لم يتكلّم فيه الأصمعي، وهو باخِع، إذا قتلها غَمّاً.

وبَخَعَ بالحقّ، إذا اعترف به. وخَبَعَ الرجلُ في المكان، إذا دخل فيه. وأحسب أن العين همزة لأن بني تميم يخفَفون الهمزة فيجعلونها عيناً فيقولون: هذا خِباعُنا، يريدون خِباؤنا. ويقولون: فعلتُ كذا وكذا عَنْ فعلتَ كذا وكذا، يريدون أن فعلتَ. وأنشدوا:

أعَن تَرَسمْتَ من خَرْقاءَ مَنزِلةً … ماءُ الصَّبابة من عَينيك مَسجومُ

١٢٣ / ٧٦٥