ب - ح - ط
الجزء ١ · صفحة ١١٦وجدتَ المُنْدِيات أقلَّ رزْءاً … عليكَ من المصابيح الجِلادِ
المُنْدِيات: الدواهي التي يشيع أمرها.
والصَّحْب والصِّحاب والأصحاب والصَّحابة واحد؛ فإذا قالوا صِحابة فهم الأصحاب، وإذا قالوا صَحابة فهم القوم الذين يصحبونه. وربما كانت الصَحابة مصدراً، يقولون: فلان حسنُ الصَّحابة، أي الصُّحبة.
وبنو صَحْب: بطنان من العرب، واحد في باهِلة، وآخر في كَلْب. فالذي في كلب يقال لهم بنو صُحْب، والذي في باهلة يقال لهم بنو صَحْب.
ويقال: صحِبَه اللّه واصحبَه وصاحَبَه، أي حفظَه. وقال أبو عبيدة: وقوله جلّ ثناؤه: " ولا هم منّا يُصْحَبون " ، أي لا يُحفظون، واللّه أعلم. وأنشد:
جاري ومصلايَ لا يُبْزَى حريمُهما … وصاحبي من دواعي الشر مصطحب
أي محفوظ. ومنه قولهم: لا صَحِبَه الله، أي لا حفظَه. ويقال: بأهله صُحْبة الله وصاحِبُه، أي حِفْظه. وتقول: أصْحبتُ الرجلَ إذا اتَّبعته منقاداً، فأنا مُصْحِب والرجل مصحَب. وصاحَبْتُه، إذا رافقته فهو مصحوب. وصَحَبْتُ المذبوحَ، إذا سلختَه وأبقيت على الجلد صوفاً أو شَعَراً في بعض اللغات.
وأديم مصحَب، إذا دبغتَه وتركتَ عليه بعضَ الصّوف أو الشَّعَر.
ب - ح - ض
حَبَضَ السهمُ يَحْبِض حَبْضاً وحَبَضاً، إذا وقع بين يدي الرامي؛ والسهم حابِض. وأحْبَضَه صاحبه فهو مُحْبِض؛ والسهم محْبَض. وتقول العرب: ما به حَبَض ولا نَبض، يريدون ما به قوة أن يَحْبِضَ أو يَنْبِضَ. وأصل ذلك أن يحبِض السهمُ فيقع بين يديه لضعفه، أو يَنْبِض بالوتر، وهو أن يأخذه بإصبعيه ثم يُطلقه من يده فيقع على عِجْس القوس فتسمع له صوتاً. والحُباض: الضعف. وأحبَضْت حقَّه: أبطلته.
والحَضب مثل الحَصَب. وقد قرىء: " حَضَبُ جَهَنَّمَ " وحَصَبُ جهنم.
والحِضب: ضرب من الحَيّات. قال الأصمعي: لا أعرف صفته.
والضَّبْح والضُّباح: صوت الثعلب. وربما استُعمل ذلك للبُوم والصدى. قال ذو الرُّمَّة:
والبُومُ يَضْبَحُ
وقال مُلَيْح الهُذلي - وهو إسلامي - فجعل الضُّباح للذئب:
وقد صَرَّع القومَ الكَرَى بعدما مَضَى … هَزيع وسِرْحانُ المفازةِ يَضْبَحُ
وقال الشاعر:
إلاّ السِّباعُ به يَضْبَحْنَ والهامُ
واختلفوا في الضَّبْح في قول اللهّ جلَّ ثناؤه: " والعادِياتِ ضَبْحاً " . فقال أبو عبيدة: الضبح مثل الضَّبْع سواء. يقال: ضَبَحَ الفرسُ وضَبَعَ، إذا حرّك ضبْعَيْه في مشيه. وقال قوم: بل الضَّبْح الخَضيعة التي تُسمع من جوف الفرس. وقال قوم: الضَبْح: صوت أرفع من النَّفَس يخرج من حُلوقها، والله أعلم. ويقال: قِدْح ضَبيح ومَضبوح، إذا قوِّم بالنار فأثّرت فيه. وقد سمَّت العرب ضبيحاً.
ب - ح - ط
البَطْح: الانبساط، وبه سمِّيت البَطيحة لانبساطها على وجه الأرض، وكذلك الأبْطَح والبَطْحاء. والبِطاح: الرمل المنبسط على وجه الأرض. وقُريش البِطاح: الذين ينزلون بَطْحاء مكة. وقريش الظواهر: الذين ينزلون ما حول مكَّة. قال الشاعر:
فلو شَهِدَتني من قريش عِصابة … قريش النطاح لا قريش الظَّواهرِ
وبُطاح: موضع من بلاد تميم، ويقال بِطاح أيضاً، وهو الموضع الذي قاتل فيه خالدُ بن الوليد أهلَ الرِّدة. ويقال: حَبِطَ عملُ الرجل يَحْبَط حَبَطاً وحُبوطاً، وأحبطه اللّه إحباطاً، وقالوا حَبْطاً، إذا انحطّ.
والحَبَط: أن تأكل الماشيةُ الكلأ حتى تنتفخ بطوُنها، وهو الحُباط إذا أصابها ذلك. وفي حديث النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم: " إنّ مما يُنبت الربيع لَما يقتل حَبَطاً أو يلِمّ " ، يُلِمُّ: يُدني من الموت. والحَبِط: الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وهو أبو الحَبَطات، بطن من بني تميم. وإنما فتحوا كراهيةً لتوالي الكسرات، كما قالوا في النسبة إلى النَّمر نَمَريّ، بفتح الميم، وهي في الاسم مكسورة، وكما قالوا في تَغْلِب بكسر اللام في النسبة تَغْلَبيّ. فأما ما جاء في الحديث: " فيظلُّ مُحْبَنْطِئاً على باب الجنَّة " فستراه في موضعه مفسَّراً، إن شاء اللّه.