جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ل - ل

الجزء ١ · صفحة ١٣

وفي الحديث: " ادهنوا غبًّا " . والمثل السائر: " زُر غِبًّا تَزْدَدْ حُباً " . والغبُّ: الغامضُ من الأرض، والجمع أغباب وغبوب. قال الراجز:

كأنّها في الغُبِّ ذي الغِيطانِ … ذِئاب دَجنٍ دائم التَهْتانِ

الدَجْن: إلباسُ الغيمِ السماء؛ يومً دَجْنٍ وأيامُ دَجْنٍ وليالي دجنٍ. والغُب: الضارب من البحر حتى يُمْعِن في البرّ.

وللباء والغين مواضع في التكرير ستراها إن شاء اللّه.

ب - ف - ف

أهملت

ب - ق - ق

بَقَّ يَبُقُّ بقًا، إذا أوسع من العطية. وكذلك بَقّتِ السماء بقاً، إذا جادت بمطر شديد. قال الراجز - هو عُوَيْف القوافي:

وبَسَطَ الخيرَ لنا وبَقَّهْ … فالخَلْقُ طُرّاً يطلبون رِزْقَه

وبَقَ فلان علينا كلامه، إذا أكثره. وتجيء في التكرير لها أخوات. والبق: البَعوض، معروف. ورجل بقَاق: كثير الكلام. قال الراجز:

وقد أقُودُ بالدوى المزمل … أخرسَ في السفْر بَقَاقَ المَنزل

قبب

ومن معكوسه: قَبَّ ناب الفحل قبيباً وقبًّا، إذا سمعتَ صوته. قال الراجز:

ذو كِدْنة لِنابهِ قَبِيبُ

يقال: بعير ذو كِدْنة، إذا كان عظيمَ السَّنام. والقَبُّ: القطع. يقال: ضرب يدَه فقبَّها، كما يقولون: ضربها فترَّها. قببتُه أقبُّه قباً، إذا قطعته. وقب النبتُ يَقُبُّ ويَقِب قبًّا، إذا يبس، وهو القبيب مثل القفيف سواء. والقَبُّ: قَبُّ المَحالة، وهي الخشبة المثقوبة التي تدور في المِحْوَر. وقب بطنُ الفرس، إذا لحقت خاصرتاها بحالبيها، والفرس أقب والأنثى قَبّاء. ومثل من أمثالهم تمثّل به عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه " خِبَقَّة خِبَقَّهْ تَرَقَ عَيْنَ بَقهْ " . يقال هذا للرجل إذا تكبّر وأعجبته نفسه ليتواضع، قالها عليّ عليه السلام وهو يصعد المنبر كأنه يأمر نفسه بالتواضع. وكل شيء جمعت أطرافه فقد قببته؛ هكذا يقول بعض أهل اللغة. فإن كان هذا صحيحاً فمنه اشتقاق القُبة، إن شاء الله.

ب - ك - ك

بكَّ الشيءَ يَبُكُّه بَكُّاً، إذا خرّقه أو فرّقه. والبَكُّ: الازدحام، وكأنه من الأضداد عندهم، من قولهم: تَباكّ القومُ، إِذا ازدحموا وركب بعضهم بعضاً. قال الراجز:

إذا الشَّريبُ أخَذَتْه أكه … فخلّه حتي يَبُكَّ بكهْ

الشَريب: الذي يورد إبلَه مع إبلك. قال أبو بكر: الأكَة: الحرّ الشديد مع سكون الريح. يقول: فخلَه حتى يورد إبلَه حتى يتباكّ على الحوض، أي يزدحم.

وسُمِّيت مكَّةُ بكَّةَ لازدحام الناس بها، والله أعلم.

كبب

واستُعمل من معكوسه: كَبَبْتُ الشيءَ أكُبُّه كبًّا، إذا قَلَبْتَه. يقال: طعنه فكبه لوجهه. قال أبو النجم:

فكَبَّه بالرمح في دِمائهِ

وأكبَ الرجلً على الشيء، إذا عكف عليه، فهو مكب إكباباً. ويقال: أكببتُ على الشيء، إذا تجانأت عليه. وهذا من نوادر الكلام أن يقولوا أفْعَلْتُ أنا وفَعَلْتُ غيري. والكُبة: الحملة في الحروب، وقد تقدمّ كلام فيه. ونَعم كُبَاب، أي كثير مجتمع. والكُبُّ: الشيء المجتمع من تراب وغيره، وبه سُميت كُبةُ الغَزْل.

وفي كلام بعضهم لبعض الملوك: طعنته في الكَثة طعنةً في السَّبَّة فأخرجتها من اللّبة. والكُبُّ والكُبةُ: ضرب من النبت.

ب - ل - ل

بَل الشيء َيَبُله بلاً بالماء وغيره. وبَل من مرضه بَلاً وبُلولاً، إذا برأ. وكذلك أبَلَّ واستَبلَّ. قال الشاعر:

إذا بَلَّ من داء به ظَن أنَّه … نجا وبه الداءُ الذي هو قاتِلُهْ

يُروى: بَرا ونَجا جميعاً؛ وُيروى: إذا بَلَّ من داء به خال أنه. وقال الرِّياشي: ومما يشبه هذا في المعنى قول الشاعر:

كانت قَناتي لا تلينُ لِغامِزٍ … فألانَها الإصباح والإمساء

ودعوتُ ربِّي بالسلامة جاهداً … ليصِحَّني فإذا السَّلامة داءُ

وقال الرياشي: ومثله قول النَّمِر بن تَوْلبَ العُكْلِي:

يَوَدُّ الفتى طولَ السَّلامةِ والغِنى … فكيف ترى طولَ السلامةِ يفعلُ

وبُلَّة الشباب: طَراءته. ويقال: طويتُ فلاناً على بُلَلتِه وبلالته وبُلَلاته وبلته، إذا طويتَه على ما فيه من عيب. قال الشاعر - القتّال الكِلابي، ويقال الحَضْرَمي بن عامر الأسدي:

١٣ / ٧٦٥