جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

غبب

الجزء ١ · صفحة ١٢

ويروى: تزحزح. يقال: أسر بيِّن السّرَر، وهو داء يصيب البعير في صدره، فإذا بركَ تجافى. قال الأصمعي: السُّرَر: ورم يصيب البعيرَ في صدره. والضَّب: داء يصيبه في خُفّه، فإذا بركَ البعير وبه السَّرَر والضبّ تجافى في مبركه، فشبّه تجافيه عن فراشه بتجافي هذا البعير في مَبْركه. والضَّبُّ: الحِقد. قال كثير عَزَّة:

فما زالت رُقاكَ تَسُل ضِغْني … وتُخْرِجُ من مَكامنها ضِبابي

والضبّ: أن يجمع الحالبُ خِلْفَي الناقة في كفّيه. قال الشاعر:

جَمَعْتُ له كفيَّ بالرُّمح طاعِناً … كما جمع الخِلْفينِ في الضَّبِّ حالِبُ

وأضَبَّ الرجلُ على الشيء يُضِبُّ إضباباً، إذا لزمه لزوماً شديداً فلم يفارقه.

والضُّبَيب: فرس من خيل العرب معروف وله حديث. ويقال للطلْعَة قبل أن تنفلق: ضَبَّة، والجمع ضِباب، وإنما يقال ذلك لطلعة الفُحّال خاصة. قال الشاعر:

يطِفْنَ بفُحالٍ كأن ضِبابَه … بطونُ المَوالي يومَ عيدٍ تَغَدَّتِ

الفُحّال: فُحّال النخل، وهو ذكرُها، فأما للحيوان ففحل، خفيف، وإذا خرج طَلْعُها تامًّا فهو ضِبابها. هذا عن أبي مالك من النوادر. وقد سمَّت العرب ضبة وضَبّا. وبنو ضَبَّةَ: بطن منهم، وكذلك الضِّباب: بطن أيضاً. وضَبّ: اسم الجبل الذي مسجدُ الخَيْفِ في أصله. والضَّبابُ: السحاب الرقيق، معروف ستراه في بابه إن شاء اللّه.

ب - ط - ط

بَط الجُرْخَ يَبطُّه بَطاً، إذا شقّه. فأما الطائر الذي يسمَّى البَطُّ، فهو أعجمي معرَّب معروف. والبط عند العرب صغاره وكباره: الإوَزّ. والبَطيط: العَجَب. قال الشاعر:

ألمّا تَعجبي وتَرَيْ بَطيطاً … من اللائِينَ في الحِجَج الخوالي

ويُروى: في الحِقب.

طبب

ومن معكوسه: رجل طَبّ بالشيء: حاذق به. ومنه اشتقاق الطبيب. ومن أمثالهم: " من أحَب طَبَّ " ، أي تأتَّى لأموره وتَلَطَّف لها. وفحل طَبّ: إذا كان بصيراً بالضوابع من الأوابي. والطِّبّ: السِّحر. قال ابن الأسلت:

ألا مَن مُبلِغ حسّانَ عني … أطِب كان داؤك أم جنونُ

وفي الحديث: طُب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، أي سُحر. ورجل مطبوب، أي مسحور.

والطِّبَّةُ، وقالوا: الطُّبَّة، وهي القطعة من الأدم المربَّعة أو المستديرة، وستراها في بابها إن شاء الله. وربما سمّيت القطعة من الأدم التي في حاشية السًّفرة أو حرفِ الدلو: الطِّبَّة، والجمع الطِّباب. وقال الشاعر - هو أسامة بن الحارث الهذلي:

أرَتْه من الجَرْباء في كل موقِفٍ … طِباباً فمأواه، النَّهارَ، المَراكدُ

يصف حمار وحشٍ خاف الطِّراد فلجأ إلى جبل فصار في بعض شِعابه فهو يرى السماء مستطيلة. وقال الآخر:

وسد السماءَ السجنُ إلاّ طِبابة … كتُرْس المُرامي مُسْتَكِفًّا جُنوبُها

فذاك رأى السماء مستطيلة لأنه في شِعب جبل، وهذا رآها مستديرة أو مربَّعة لأنه في السجن.

ب - ظ - ظ

أهملت

ب - ع - ع

عبب

استُعمل من معكوسها: عَبَّ في الإناء: يَعُبُّ عبّاً، وهو تتابع الجَرعْ. قال الراجز:

يَكْرَع فيها ويَعُب عبّا … مُجَبِّياً في مائها مُنكبّا

أي: منَكِّساً رأسَه رافعاً عَجُزَه. وفي الحديث: " مصوا الماءَ مصاً ولا تَعبّوه عبًّا فإن الكُباد من العبّ " . والعَبِيبة: ضرب من الطعام.

وللعين والباء مواضع في التكرير ستراها إن شاء اللهّ.

ب - غ - غ

غبب

استعمل من معكوسها: غَبَّ الطعامً يَغب غباً. والاسم: الغِبُّ، والطعام: غاب كما ترى، وهو أن تتغير رائحته. والغِبُّ من أوراد الإبل: أن ترعى يوماً وتَرِدَ يوماً من الغد، وبذلك سمِّيت الحمَّى: الغِبَّ، لأنها تأخذ يوماً وتُرَفَهُ يوماً. قال أبو بكر: قال أبو مالك: سألت العرب عن الغِبّ فقالوا: أن تشرب يوماً وتَردَ بعده بيوم، فيكون وِرْدها الماءَ يوماً واحداً، وكان ينبغي أن يُسمَّى ثِلْثاً؛ والرِّبع: أن يفوتها الماءُ يومين؛ والخِمْس: أن يفوتها الماء ثلاثة أيام، ثم كذلك إلى العشرة، وإنما سُمّي: عِشْراً لأنها تشرب يوماً ثم ترعى ثمانية أيام وتَرِدُ في اليوم العاشر.

١٢ / ٧٦٥