جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ضبب

الجزء ١ · صفحة ١١

واستُعمل من معكوسها: شَبَّ الغلام شباباً. وأشَبَّ الرجل، إذا كان له بنون. وأشَبَّ الثورُ، إِذا كَمَلَ سِنُّه. وشبَ الفرسُ شباباً. وشَبت النار شُبوباً وشَبّا. وأشببتُها أنا إشباباً. وقد مضى المثل: من شُبّ إلى دُبٍّ. والشبُّ: ضرب من الدواء معروف عند العرب. وأنشد:

ألا ليتَ عمّي يومَ فُرِّق بيننا … سُقَى السَم ممزوجَاَ بشَبِّ يماني

سُقى لغته. قال أبو بكر: سُقَى في لغة طيء وغيرها بمعنى سقِي. ورأيت شَبَّة النارَ: اشتعالها. وبه سُمِّي الرجلُ شَبَّة. ويقال: فلانة يَشُبها فرعها، إذا أظهر بياضُ وجهها سوادَ شعرها. وقال رجل من طيِّىء - جاهلي:

معْلَنْكِس شَبَّ لها لونَها … كما يَشبُّ البدْرَ لونً الظَّلامْ

يقول: كما يَظْهَر لونُ البدر في الليلة المظلمة. ويقال: رجل مشبوب، إذا كان جميلاً. قال الراجزْ:

تَهْدي قُداماه عَرانينُ مُضَر … ومِن قريش كلّ مشبوبٍ أغَرّ

وثور مُشِب وشبوب وشَبب، إذا تمّ سنه وذكاؤه. وسمَّوا شَبِيباً، وأحسبه في معنى مشبوب من قولهم: شُبَّت النارُ.

ب - ص - ص

بص الشيءُ يَبِصُّ بَصِيصاً وبَصُّاً، إذا أضاء. والعينُ في بعض اللغات تسمَّى: البصّاصَة. فأما بَصْبَصَ فإنك ستراه في بابه مفسَّراً إن شاء الله قال الراجز:

يبِصُّ منها لِيُطها الدُّلامِصُ … كدرَة البحر زَهاها الغائصُ

زَهاها: رفعها وأخرجها.

صبب

ومن معكوسه: صَبَّ الماءَ وغيرَه صبُّا، وصَبَّ في الوادي، إذا انحدر فيه. ورجل صَب: بَيِّن الصَّبابة. والصَّبابة: رقَّة الشوق. والصُّبَّة: كل ما صببتَه من طعام أو غيره مجتمعاً، وربّما سُمِّي الصُبَّ بغير هاء. والصُّبَّة: القطعة من الخيل، نحو السُّرْبَة، ومن الغنم أيضاً. قال الشاعر:

صُبَّة كاليَمام تَهْوي سِراعاً … وعدِي كمثل سَيْل المَضيق

اليمام: ضرب من الطَّير. شبَّه الخيلَ بها لسرعتها. والعديّ: الرَّجّالة الذين يَعْدُون.

والصُّبابة من الشيء: باقيه. وفي الحديث: " صبابة كصُبابة الإناء " . والصَّبيبُ: صِبْغ أحمر. والصَّبا: معروف، وستراه في بابه إن شاء الله.

ب - ض - ض

بَضّ الماء يَبِضُّ بضًّا وبُضوضاً، إذا رَشَحَ من صخرة أو أرض. ومثل من أمثالهم: " فلان لا يَبِضُّ حَجَرُه " ، أي لا يُنال منه خير.

ورَكِي بَضوض: قليلة الماء. ولا يقال: بض السِّقاءُ ولا القِرْبَةُ، وإنما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح، فإذا كان دهناً أو سَمْناً فهو النَّثُّ والمَثُّ. وفي حديث عمر: " تَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت " ، وقالوا: تَمِثُّ. ويقال: رجل بض بَين البَضاضة والبُضوضة، إذا كان ناصع البياض في سِمَن. قال الشاعر، وهو أوس بن حَجَر:

وأبْيَضُ بَض عليه النّسور … وفي ضِبْنِهِ ثعلب مُنْكسرْ

الضِّبن: الجنْب. وقال أبو زُبيد الطائي في بَضّ الماء:

يا عُثْمَ أدْرِكْني فإنَّ رَكِيَّتي … صَلدَتْ فأعْيَتْ أن تَبِضَّ بمائها

ضبب

واستُعمل من معكوسه: ضَبَّتْ لِثَتُه، تَضِبُّ ضَباً، إذا تحلّب ريقُها. قال الشاعر - يخاطب قوماً ويقول: نمتنع من إرادتكم ونقاتلكم حتى لا تحوزوا السبي:

أبَيْنا أبَيْنا أن تَضِبَّ لِثاتُكم … على خرَّد مثل الظباء وجامل

والضَبُّ: هذه الدابّة المعروفة، والأنثى ضَبة. وضَبَّبْت على الضبّ تضبيباً، إذا حرّشته فخرج إليك مذنِّباً فأخذت بذنَبه. وصبة الحديد: التي تجمع بين الشيئين.

وأرص مضبه: ذات ضِباب، ومضِبّة، مثل فئِرَة من الفأر، وجَرذَة من الجِرذان.

وأضَبَّت أرضُ بني فلان، إذا كثر ضِبابها. والضَّبّ: موضع. والضَبّ: وَرَم يكون في صدر البعير ويقال في خُفّه، فإذا أصاب ذلك البعيرَ فالبعيرُ أسرُّ والناقةُ سَرّاء. قال الشاعر:

وأبِيت كالسَّرّاءِ يربو ضَبُّها … فإذا تَحَزْحَزُ عن عِداء ضجتِ

١١ / ٧٦٥