جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ربب

الجزء ١ · صفحة ٨

وبد، من قولهم: لا بُدَ منه. فأما البدُ الذي يُسمَّى به الصَّنَم الذي يُعبد فلا أصل له في اللغة. وأبدَّه بصرَه، إذا أتبعه إياه. وتبادّ القوم، إذا مرّوا اثنين اثنين يبِدُّ كلُ وأحد منهما صاحبَه. ومرّتِ الخيل بَدادِ، إذا تبادوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة.

قال الشاعر:

وذكرتَ من لبن المحلَّقِ شَربةً … والخيلُ تعدو بالصعيد بَدادِ

دبب

واستُعمل من معكوسه: دب يدِبُّ دَُّباً ودبيباً.

ومثل من أمثالهم: " أعْيَيْتِني من شُبّ إلى دُبّ " ، أي من لَدُن أن شببتِ إلى أن دببتِ على العصًا. قال أبو بكر: المثل على مخاطبة التأنيث، ولك أن تفتح على مخاطبة التذكير. والدُّبّ هذه الدّابّة المعروفة، عربية صحيحة.

وفي بني شيبان بطن يقال له دُبّ، وهو دُبّ بن مُرَّة بن شيبان، وهم قَوْمُ دَرِم الذي يُضرب به المثل فيقال: " أودىَ دَرم " . وقد سمَّى وبَرَةُ بن تغلب بن حَيدان أبو كلب بن وَبَرَة ابناً له دُبّاً.

ب - ذ - ذ

بذَّه يَبُذه بذُّاً، إذا غلبه. وكلُّ غالبٍ باذ. وبذَّت هَيئتُه بذاذة وبذوذةً. وفي الحديث: " البذاذة من الإيمان " . وفي حديث أبي ذّر، حدثنا به الغَنَوي أو غيره قال: قعد أبو الدّرداء رحمه الله سنةً عن الغزو فأخذ نفقته فجعلها في صرّة ودفعها إلى رجل وقال: اعترض الجيشَ فإذا رأيت رجلاً في هيئته بذاذة يمشي حَجْزَةً فادفعها إليه ففعل الرجل ذلك ودفعها إلى شاب يمشي حَجزة، فلما أخذها رفع رأسه إلى السماء وقال: لم تنس حُديراً، فاجعل حُديراً لا ينساك. فرجع الرجل إلى أبي الدَّرداء فأخبره فقال: ولّى النعمةَ ربَّها.

ذبب

ومن معكوسه: ذَبَّ عن الشيء يَذبُّ ذباً، إذا مَنع عنه. وفي الحديث عن عمَرَ: " إنّ النساء لَحْم على وَضَم إلا ما ذُبَّ عنه " .

والذَبُّ: الثور الوحشي، ويسمَّى ذّبَّ الرِّياد لأنه يرود، أي يجيء ويذهب ولا يثبت في موضع واحد. قال ابن مقبل:

يُمَشِّي بها ذَب الرياد كأنه … فتى فارسي في سراويلَ رامِح

قال أبو بكر: وليس في كلام العرب اسم على فعاويل إلا سراويل، وهو معرّب.

ويقال: ذَبَّت شفتُه إذا ذبلتْ من العطش. قال الراجز:

هُمُ سَقوني عللا بعد نهَل … مِن بعد ما ذَب اللسان وذَبَلْ

وقال أبو عثمان الأشنانْداني: يقال: ذَبتْ شفتُه كما يقال ذَبَّتْ، ولم أسمعها من غيره فإنْ كان هذا الكلام محفوظاِّ فمنه اشتقاق ذبيان إن شاء اللهّ. قال أبو بكر: ذُبيان وذِبيان، وسُفيان وسِفيان.

وذب الرجلُ عن حريمه؛ إذا منع عنه. قال الراجز - هو عَلْقَمَة بن سيّار، يومَ في قار لما لقوا الفرْسَ، وكانت العرب تزعم أن الفُرس لا يموتون، فحمل رجل من بكر بن وائل فطعن رجلاً من الفرس فصرعه وصاح بقومه: ويلكم إنهم يموتون، فقال:

من ذَبَّ منكم ذب عن حريمِهِ … أو فَر منكم فر عن حَمِيمه

أنا ابن سيّار على شَكيمه … إن الشراكَ قد من أديمه

ب - ر - ر

البَرُّ: خِلاف البحر. والبِرُّ: ضد العقوق. ورجل بَر وبارّ. وبَرَّت يمينه بِرًّا، إذا لم يَحْنث. وبًر حَجه وبرَ حَجُّه لغتان. والبر المعروف أفصح من قولهم القمح والحنطة. قال الشاعر - هو المُتَنَخِّل:

لا درَ دَرِّيَ إن أطعمتُ رائدهم … قِرْفَ الحَتِي وعندي البُرُّ مَكنوزُ

القِرْفُ: القِشْر. وقِرْفُ كلِّ شيء: قِشْره. والحَتِي: رديء المُقْل خاصَّة. ومثل من أمثالهم: " لا يعرف الهِرً من البِر " . وقد كثر الكلام في هذا المثل فذكر أبو عثمان الأشنانْداني أن الهِرِّ السّنَّورُ والبِرَّ الفأرةُ في بعض اللغات أو دوَيْبَّة تشبهها. وقال آخرون: لا يعرف من يَهِرُّ عليه ممّن يَبِرهُ.

ربب

واستُعمل من معكوسه: الرَّبّ: الله تبارك وتعالى. وربُّ كل شيء: مالكه. ورَبَّ الرجلُ النعمةَ يَرُبُّها ربًّا وقالوا: رِبابة أيضاً، إذا تمّمها. ورَبَّ بالمكان وأرَبَّ، إِذا أقام به. ورُبُّ السمنِ والزيتِ: ثُفْلُه الأسودُ. ورَبَبْتُ الأديم: دهنته بالرُبِّ. قال الشاعر - هو عمرو:

فإن كنتِ منّي أو تُريدين صحبتي … فكوني له كالسَّمن رُب له الأدم

وسِقاء مربوب، إذا أصلح بالربّ. قال الراجز - أبو النجم العِجلي:

كَشائط الرُبِّ عليه الأشْكَل

٨ / ٧٦٥