جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

شبب

الجزء ١ · صفحة ١٠

يقول: لا تخبزا فتبطئا بل بُسّا الدقيقَ بالماء وكُلاه. وبَسَّ بالناقة وأبَسَ بها، إذا دعاها للحَلَب. ومثل من أمثالهم: لا أفعل ذلك ما أبَسّ عبد بناقة، أي ما دعاها للحَلَب. قال الشاعر:

فلحا الله طالِبَ الصّلح مِنّا … ما أطاف المُبِسُّ بالدهماءِ

والبغداديون يفسّرون هذا البيت بغير هذا. وبَسْبَسْتُ بالغنم، إذا دعوتها فقلت لها: بُسُّ بُسّ. والناقةُ البَسُوسُ: التي تدُرُّ على الإبساس. والبَسيسة: خبز يجفَّف فيُدق فيُشرب كما يشرب السَّويق، وأحسبه الذي يسمى الفَتُوت. وانبَسَّتِ الحيّاتُ في الأرض، مثل انبثَّت. قال أبو النجم:

وانبَسَّ حيّاتُ الكثيبِ الأهْيَل

وذلك عند إقبال الصيف لأنها تكثر وتتفرّق. والبسُّ: ضرب من مشي الإبل، كذلك حكاه أبو زيد.

سبب

واستُعمل من معكوسه: سَبَّ يَسُبُّ سبّا. وأصل السَبّ القطعُ ثم صار السَبُّ شتماً لأن السَبَّ خَرْق الأعراض. قال الشاعر:

فما كان ذَنْبُ بني مالكٍ … بأن سُب منهم غلام فَسَب

أي شُتم فقَطع. ويُروى: لأن سبّ.

بأبيضَ في شُطَبِ صارِم … يَقُطُّ العظامَ ويَبْري العَصَبْ

ويروى: باترٍ. يريد معاقرة غالب بن صعصعة أبي الفرزدق وسُحيم بن وَثيل الرِّياحي لمّا تعاقرا بصَوْأر، فعقر سُحيم خمساً ثم بدا له، وعقر غالب مائة ولم يكن يملك غيرها. وأنشد:

ألَمْ تعلما يا ابنَ المُجَشَر أنها … إلى السيف تستبكي إذا لم تعَقّرِ

منا عيشُ للمولى مرائيبُ للثَّأى … معاقيرُ في يوم الشتّاء المذكَّرِ

وما جُبِرَتْ إلا على عَثَمٍ يُرى … عراقيبُها مذ عُقَرَتْ يومَ صَوْأرِ

قوله: سُبَّ، أي شُتم. وقوله: فَسَبّ، أي قطعَ، كأنَّه جعل القطعَ سبّا، إذ كان مكافأة للسَّبّ. ويقال: رجل سِب، إذا كان كثير السِّباب. وفلان سِبُّ فلانٍ، أي نظيره. وأنشد:

لا تَسبَّنّني فلستَ بسِبّي … إنّ سِبّي من الرجال الكريمُ

والسِّب: الشُقَة البيضاء من الثياب، وهي السبيبة أيضاً. قال الشاعر:

فَهمْ أهَلات حولَ قيس بن عاصمٍ … يَحُجّون سِبَّ الزِّبْرِقان المزعفَرا

قال أبو بكر: روى قوم: سَب الزبرقان بفتح السين ونسبوا الزبرقان إلى الأبْنَة. يريد العِمامة هاهنا، وكانت سادات العرب تصبُغ العمائم بالزعفران. وقد فسر قوم هذا البيت بغير هذا التفسير بما لا يُذكر.

ويقال: مضت سَبة من الدهر وسَنْبَة من الدهر، أي مُلاوة ومَلاوة أيضاً. قال الراجز - هو الأغلب العجلي:

رَأتْ غُلاماً قد صَرَى في فِقْرَتِهْ … ماءَ الشباب عُنفوانَ سَنْبَتِهْ

صرى: جَمَعَ وقدم عهده. والمصَراة من الإبل والغنم: التي قد اجتمع اللبن في ضَرعها. وفي الحديث: " من اشترى مُصَرّاةً فهو بخير النظَرين إن شاء رّدها ورَدَ معها صاعاً من تمر لِما قد أخذ من لبنها " .

والسَّبَّة: الدُّبُر. وسأل النعمان بن المنذر رجلاً طعن رجلاً فقال: كيف صنعت؟ قال: طعنته في الكبة طعناً في السَبَّة فأنفذتُها من اللَّبة. قال أبو بكر: فقلت لأبي حاتم: كيف طعنه في السَّبَّة وهو فارس؛ فضحك وقال: انهزم فاتَبعه فلما رَهِقَه أكبّ ليأخذَ بمَعْرَفَة فرسه فطعنه في سَبَّته، أي في دُبره. والسِّبُّ بلغة هذيل: الحَبْل. وقال أبو ذؤيب:

تَدَلَّى عليها بين سِب وخَيْطَةٍ … شديدُ الوَصاةِ نابل وابنُ نابل

قيل إنه يريد بالسِّبّ والخَيطة الحبلَ والوَتِدَ في هذا البيت. يصف الذي يشتار العسلَ فيتدلّى بالحبل إلى موضع العسل. وقال أبو عبيدة: الخيطة في هذا البيت: الحَبْل، والسِّبّ: الوَتِد، وإنما يصف مُشتاراً يشتار العسل.

ب - ش - ش

بَشَ به بَشًّا وبَشاشةً، إذا ضحك إليه ولَقِيَه لقاءً جميلاً. وأنشد:

لا يَعْدَمُ السائلُ منه وَفْرا … وقَبْلَه بَشاشةً وبِشْرا

وبنو بَشَة: بطن من العرب من بني العَنْبَر.

شبب

١٠ / ٧٦٥