جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - د - ه

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ولبدة الأسد: زُبْرَته. ويقولون: " هو أمنَعُ من لِبْدة الأسد " ، وهي الزُّبْرَة من الشَّعَر المتراكم بين كتفيه. واللِّبَد: كل ما لَصِقَ وتراكبَ بعضُه على بعض. ومنه قوله عزّ وجلّ: " كادوا يكونون عليه لِبَداً " ، أي متراكِب بعضُهم على بعض من الازدحام، والله أعلم. والتلبيد: شيء كان يفعله الحاجّ في الجاهلية، وقد فُعل في الإسلام، وهو أن يعمد الرجل إلى صَمْغ أو شيء لَزج فيلبِّد به شعره إذا لم يُرِدْ أن يحلِقه للإحرام.

ب - د - م

أهملت في الثلاثي.

ب - د - ن

البَدَن: بَدَن الإنسان، وهو جسمه.

والبدن: الدِّرع القصيرة. قال الشاعر:

تخَشْخَشُ أبدانُ الحديد عليهم … كما خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصادِ جَنوبُ

وكان أبو عبيدة يفسرِ قوله عزّ وجلّ: " فاليومَ نُنَجِّيك ببَدَنِكَ " ، أي نُلقيك بنجوة من الأرض، وعليك بَدَنُكَ، أي درْعُكَ لتُعرف بها.

والبَدَن: الوَعِل المُسِنّ. قال الراجز، وهو يعني كلبةً:

وضَمَّها والبَدَنَ الحِقابُ … جِدّي، لكل عاملٍ ثَوابُ

الرأسُ والأكْرُعُ والإهابُ

الحِقاب: جبل. وبَدُنَ الرجلُ، إذا سَمِن. وبَدَّن، إذا ثَقلَ عن سِنّ. وفي حديث النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم: " فإني قد بَدَّنْتُ " ، أي ثَقُلْتُ. قال الراجز:

وكنتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَبدينا … والهَمَّ مما يُذهِلُ القَرينا

وأصحاب الحديث يقولون: فإني قد بَدُنْتُ، وليس ذلك بشيء لأنه ليس من صفته أنه، عليه السلام، كان " سميناً. والبَدَنَة من الإبل مثل الأضْحِيّة من الغنم، والجمع البُدْن والبُدُن، وقد قرىء بهما جميعاً. وامرأة بَادِن، أي سمينة.

فأما البَنْد الذي يُراد به علم الجيش، فليس بالعربي الصحيح، وقد استعمله المولّدون. والنَّدَب: الأثر في الجلد، نَدِبَ يَنْدَبُ نَدَباً. قال الشاعر:

تُرِيكَ سُنَةَ وجهٍ غيرَ مُقْرِفَة … ملساءَ ليس بها خال ولا نَدَبُ

وجمع النَّدَب أنداب ونُدوب. قال الشاعر:

كأنَّها من حَمِيرِ غابٍ … جَوْن بصَفحته نُدوبُ

وهو جمع نَدَب. والنَّدَب: قبيلة من العرب. ورجل نَدْب، إذا كان مِعواناً مُنجِداً يَنتدب للأمور، إذا ندب إليها. والنُّدْبة من قولهم: نَدَبْت الرجلَ أندبه نَدْباً، إذا قلت له يا فُلاناه وبه سمِّيت الباكية نادِبة. ويقال: رجل نَدْب وامرأة نَدْبَة، إذا كانا سريعي النهوض في الأمور. ومنه اشتقاق نَدْبَة، وهي أم خُفاف بن نَدْبَة أحد سُودان العرب وفرسانها. وإذا رمى المتناضِلان قالوا: نَدَبُنا يومَ كذا وكذا، أي يوم انتدابنا للرمي. وتكلَّم فلان فانتَدب له فلان، إذا عارَضه.

ب - د - و

البَدْوُ: خلاف الحَضر. وبدَوْتُ أبدو، إذا ظهرتَ. وبَدا لي الشيء بَدواً وبُدُوًّا، إذا ظهر لك. وكل شيء ظهر لك فقد بدا لك. قال الشاعر:

قد كُنَّ يَخْبأنَ الوجوهَ تَسَتُّراً … فالآنَ حينَ بدَوْنَ للنُّظّارِ

وبدا لي في الأمر، إذا أضرَبتَ عنه، بَدْواً وبَداءً.

والدَوب: مصدر دابَ يَدوب دَوْباً، في لغة من خفَّف الهمز، ومن همز قال: دَأب يدأب دَأباً. والوَبْد: شدَة المَعاش وغِلَظُه. قال الشاعر:

بيضاءُ لم يَغْذُها بؤس ولا وَبَدُ

والأوْبَد: مكان، وهذا الباب مستقصًى في الاعتلال تراه إن شاء اللّه.

ب - د - ه

بَدَهه يَبْدَهه بَدْهاً، وهي المُبادَهة والبَديهة، وهو أن يَفْجَأك أمرِّ أو تُنشىء كلاماً لم تستعدَّ له. والبُداهة مثل البديهة أيضاً. وذو بَهْدى: موضع.

والهبْد: استخراج الهَبيد، وهو حَبّ الحنظل يُصْلَح حتى تخرج منه مرارتُه فيؤكل. يقال: خرج الناس يَتَهَبَّدون، إذا خرجوا يفعلون ذلك. وفي حديث عمر رضي الله عنه: " فتَملأ لها يُمَيْنَتَيْها من الهَبِيد " .

والهَدَب: كل شجر دقيق الوَرَق نحو الأثْل والطَّرْفاء وما أشبههما. وهُدْب العين: الشَعَر النابت على الشُّفْر، والشُفْر: حرف الجَفْن؛ رجل أهدَب: سابغ هُدْب العين، وكذلك نسر أهْدب: سابغ الريش. ويقال للشجر أيضاً أهْدبُ، إذا دقَّ ورقه.

١٣٠ / ٧٦٥