جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ر - ش

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وثوب سابري: رقيق؛ وكذلك كل رقيق من الثياب البيض عندهم سابريّ، وهو منسوب إلى سابور، فثقل عليهم أن يقولوا سابُوري، فقالوا سابِريّ. وقالوا أيضَاً: درع سابريَّة، إذا كانت رقيقة سهلة. ويقال: ذهبَ حبْرُ فلان وسَبْرُه، وقالوا: حِبْره وسِبْرُه، وهي أعلى، أي نُضرته.

ب - ر - ش

البَرش، وهو لُمَعُ بياض في لون الفَرَس من أيّ لون كان إلاّ الشّهبة؛ فرس أبْرَشُ وفرس بَرْشاءُ. وبنو البَرْشاء: قبيلة من العرب سموا بذلك لبَرَش أصاب أمَّهم، ولها حديث. وجَذِيمة الأبْرَش بن مالك بن فَهم الأزدي: بعض ملوك العرِب، وكان أبرصَ فهابت العربُ أن تقول أبرص، فقالوا أبرش، وقالوا الوضاح.

والبِشْر: طلاقة الوجه، فلان حَسنُ البِشْر. والبشر: موضع معروف. قال الأخطل:

لقد أوقعَ الجَحّافُ بالبِشْر وقعةً … إلى الله منها المشتكَى والمُعَوَّلُ

والبَشَرة: ظاهر الجلد؛ عِنان مُبْشَر، إذا اخرج ظاهرُ جلده، ومن ذلك قولهم: باشرَ الرجلُ المرأةَ، إذا ألصقَ بشَرتَه ببشَرَتها. وبَشرْتُ الأديمَ، إذا قَشَرْتَ بَشَرَتَه. وبُشارة الأديم: ما سقط منه، والبَشَر: اسم يقع على الناس، أسودهم وأحمرهم. يقال: هذا بَشَر للرجل وهما بَشَران للرجلين. وفي التنزيل: " أنؤمِنُ لِبَشَرَيْن مِثْلِنا " ولم يقولوا ثلاثة بَشَر.

وبَشَرْت الرجل وبشَرته بما يُسَرّ به. وقد قُرىء: " أن اللّه يَبْشُرُكِ " ويبَشِّرُك، مثقّل ومخفّف. قال أبو بكر: قال أبو حاتم: بَشَرْت الرجلَ وأبشرْتُه وبشَّرتُه في معنى. وقرأ أبو عمرو ومجاهد: " ذلك الذي يَبْشُر اللهّ عبادَه " . وأنشد لخُفاف:

وقد غَدَوْتُ إلى الحانات أبْشُره … بالرَّحل تحتي على العَيرانة الأجُد

والبشْرى والبِشارة: اسم لما بشِّرْتَ به. والبَشارة: الجمال وحسن الهيئة، وهي مصدر. يقال: رجل بشير بَيِّنُ البَشارة وامرأة بَشيرة. وأنشد للأعشى:

ورأتْ بأنَّ الشيبَ جا … نَبَه البشاشةُ والبَشارَهْ

وقد سمّت العرب بِشراً ومبشِّراً وبَشيراً وبُشيراً. وتباشير الصبح: أوله، وكذلك تباشير النِّخل: أول ما يُرْطِب. ويقال: رأى الناس التباشيرَ في النخل، إذا رأوا الحُمرة والصُّفرة.

والشِّبْر: معروف، وهو ما بين طَرَف الإبهام إلى طَرَف الخِنْصر. ورجل قصير الشِّبر، إذا كان متقاربَ الخَلْق. قالت الخنساء:

معاذَ اللّه يَنْكَحُني حَبَرْكَى … قصيرُ الشِّبْر من جُشْم بن بَكْرِ

ويقال: أعطاه اللّه الشَّبْرَ، إذا أعطاه الجيرَ. قال الراجز:

الحمد للهّ الذي أعطى الشَبَرْ … مَواليَ الحقِّ إنِ المَوْلَى شَكَرْ

ويقال: شَبَرَ فلان فتشبَّر، إذا عُظِّم فتعظَّم. ويقال: أشْبَرْتُ فلاناً كذا وكذا، إذا خَصَصْتَه به. قال أوس بن حَجَر يصف سيفاً:

وأشْبَرَنِيه الهالكيُّ كأنّه … غَدير جَرَتْ في مَتْنه الريحُ سَلْسَلُ

والمَشابر واحدها مَشْبَر، ومشْبَرَة لغة لعبد القيس، وهي أنْهاء تنخفض فيتأدى إليها ما يغيض عن الأرَضين. والشُّرْب مصدر شَرِبَ الرجلُ شُرْباً. والشَّرْب: القوم يشربون شارِب وشَرْب، مثل صاحِب وصَحْب.

والشِّرب: الحظّ من الماء، وكذلك فُسِّر في التنزيل، واللّه أعلم.

والشَّريب: الذي يسقي إبله مع إبلك. قال الراجز:

إذا الشَّريبُ أخَذَتْهُ أكَّهْ … فخَلِّهِ حتى يَبُكَّ بَكَّهْ

والشَّرْبَة من الدواء وغيره: الجُرْعة أو السَّفَّة، والشَّرَبَة: طين يدار حول النخلة كالحوض تشرب فيه. وفي الحديث أن النبيَ صلَّى اللّه عليه وسلَّم مر بشَرَبَة فتَوَضَّأ منها. وجمع شَرَبَة شَرَبات. والشراب: ما شُرب من ماء أو غيره.

والشَراب مصدر المُشاربة؛ يقال: شاربتُه مُشاربةً وشِراباً. والشَرَبة: موضع.

والشّارب: الشَّعَر على الشفة العليا. والشَوارب: عروق في باطن الحلق، وهي مجاري الماء. قال الشاعر:

صَخِبُ الشَواربِ لا يزال كأنه … عَبدٌ لآلِ أبي رَبيعةَ مُسْبَعُ

ويقال: أشربتُ الدّابةَ أو البعيرَ، إذا وضعت في عنقه حبلاً. قال الراجز:

يا آلَ وِزْرٍ أَشْرِبوها الأقْرانْ

أي ضعوا في أعناقها الحبال.

١٣٥ / ٧٦٥