جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ر - ص

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وثوب مُشرَب: بين الحُمرة والبياض. وأُشْرِبَ قلبُ فُلان خيراً أو شرًّا، إذا خالطَ قلبَه. واشْرأب الرجلُ للشيء، إذا أشرف عليه يَشْرَئبُّ اشرِئباباً. وكذلك اشْرأب للخبر: بُشر به وسُرّ به.

ب - ر - ص

البَرَص: بياض يقع في الجلد، معروف. وحَيَّة بَرْصاء: في جلدها لُمَعُ بياض.

وسامُّ أبَرَصَ: معروف. قال أبو حاتم: يُجمع أبارِصَ على غير قياس. وأنشد:

والله لو كُنْتُ لهذا خالصا … لكُنتُ عبداً يأكل الأبارِصا

خاطب أباه فقال: لو كنتُ أصلح لهذا العمل الذي تأخذني به لكنت عبداً آكل الأبارص. وبنو الأبْرَص: بنو يَرْبوع بن حَنظلة. قال الشاعر:

كان بنو الأبرص أقرانَها … فأدركوا الأحْدَثَ والأقْدَما

والبَرِيص: موضع، قالوا، بدمشق؛ وليس بعربي صحيح، وقد تكلّمت به العرب، وأحسبه روميّ الأصل. قال الشاعر - حسّان:

يَسْقون مَن وَرَدَ البرِيص عليهمُ … بَرَدىَ يصفقُ بالرحيق السلْسَل

بَردىَ فَعَلَى، وهو نهر بدمشق.

والبَصَر: معروف؛ أبْصَرَ يُبْصِر إبصاراً، فهو مُبْصِر وبَصير. ويقال: لقيت من فلان لَمْحاً باصِراً، أي أمراً واضحاً. وفلان حَسَنُ البصيرة، إذا كان مُستبصراً في دينه. والبَصيرة: القطعة من الدم تستدير على الأرض أو على الثوب كالتُّرس الصغير. وأنشدوا بيت الأسْعَر الجُعفي:

جاءوا بصائرُهم على أكتافهم … وبصيرتي يعدو بها عَتد وأى

وأى مثل وَعى؛ ويُروى: راحوا، أيضاً؛ وقال قوم: هو الدم.

والبَصْرَة: حِجارة رِخوة. وبه سُمِّيت البصرة لأن أرضها التي بين العَقيق وأعلى المِرْبَد كذلك، وهو الموضع الذي يسمَى الحَزِيز. قال الشاعر:

تَداعَيْن باسم الشِّيب في متثلِّم … جوانبُه من بَصْرةٍ وسِلام

السِّلام جمع سَلِمَة، وهي الحِجارة. ومن هذا أخذ " استلمتُ الحَجَرَ " . والسلَمة، بالفتح: ضرب من الشجر، والجمع سَلَم. وبُصْر كل شيء: جِلده الظاهر. وثوب ذو بُصْرٍ، إذا كان غليظاً وثيجاً. وقد سمّت العرب بَصيراً، ويَكْنون الضريرَ أبا بَصِير تفاؤلاً. والبِنْصِر: إصبع معروفة، النون فيها زائدة، هكذا يقول أبو زيد. والأباصِر: موضع معروف. وبُصْرَى: موضع بالشام وقد تكلمت به العرب، وأحسبه دخيلاً، ونسبوا إليه السيوف فقالوا: سيف بُصْري.

وتربصتُ بالشيء تربُّصاً ورَبَصْت به رَبْصاً، وهو انتظارك بالرجل خيراً أو شرٍّ يحل به. وقد جاء في التنزيل: " فتربَّصوا به حتَّى حين " .

ويقال: ما لي على هذا الأمر رُبْصَة، أي تلبث. قال الشاعر:

تَربصْ بها رَيْبَ المنونِ لعلَّها … تطلَّق يوماً أو يموت حليلُها

والصَبر: ضد الجزع. والصَبِر: هذا الدواء المعروف، الواحدة صَبِرَة. وبه سمي الرجل صَبِرَة. واشتريت الشيء صُبْرَةً، إذا اشتريته بلا كيل ولا وزن. وقَتْلُ الصبْرِ: أن يُحبس الرجل حتى يُقتل. وفي الحديث: " اقتُلوا القاتلَ وآصْبِروا الصابرَ " . وأصل ذلك أن رجلاً أمسك رجلاً لآخر حتى قتله آخر فحُكم أن يُحبس الممسِك ويُقتل القاتل. والصَبير: الكفيل، فلان صَبير فلانٍ، أي كفيله.

والصُّبير: السحاب إذا تكاثف وفيه بياض، فإذا اسودَّ فليس بصَبير، هكذا قال أبو حاتم. والصنَّبْر والصِّنبْر أيضاً: سحاب فيه بَرْد، أصله من صنابِر الشتاء، شدة برده. ويوم من أيام العَجوز يسمَّى الصِّنَّبْر. وصَنْبَرَ النخل، إذا دَقَت أسافله.

وصُنْبُور الحوض: مَخْرَج الماء من أسفله، وكَذلك صُنبور الإداوة: المِبْزَل الذي يخرج منه الماء. فأما هذا الصَّنوْبر فأحسبه معرَّبَاً، وقد تكلّمت به العرب. قال الشاعر:

كأنَّ بذِفْراها مناديلَ قارَفَتْ … أكُفَّ رجال يَعصِرون الصَّنوبرا

والصُبَارة: قطعة من حديد أو حجر. قال عمرو بن مِلْقَط الثلاثي يحرِّض عمرو بن هند على تميم لما قتلوا أخاه أسعدَ:

مَن مُبْلِغ عمراً بأنّ … المَرْءَ لم يخلق صُبارَهْ

وحوادثُ الأيّام لا … تَبْقَى لها إلا الحِجارهْ

والكوفيون يروون هذا البيت: لم يُخلق صِيارة، والصيارة: حظيرة تتَّخذ للبَهْم من حجارة. وأصبار كل شيء: أعاليه. قال الشاعر:

١٣٦ / ٧٦٥