جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ق - و

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

والقُنَابَة: أطُم من آطام المدينة. والمِقْنَب، ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل، والجمع مقانب. وفي حديث عمر رضي اللهّ عنه: " يكون في مِقْنَب من مقانبكم " . وتقنَّب القوم، إذا صاروا مِقْنَباً. وسلَيْك المَقانب: فارس من فرسان العرب. قال الشاعر:

لَزُوّارُ ليلى منكم آلَ بُرْثنٍ … على الهول أمضى من سُليك المَقانبِ

وقنَّب الزرعُ تقنيباً، إذا أعصفَ ليُثمر. وتسمّى العَصيفة القُنّابة. والعَصيفة: الورق المجتمع الذي يكون فيه السُّنْبُل. والقنَّب والقُنَّب عربيان معروفان، وهي الحبال التي تسمَّى الأبَق. ونَقَّب الرجلُ في البلاد، إذا جاسها.

ونقيب القوم: عَريفهم، والجمع نُقَباء. وكذا فسِّر في التزيل: " اثني عشر نقيباً " . وفلان ميمون النّقيبة، إذا كان مباركاً. والنّقْبة: اللون، يقال: جاء فلان حسنَ النّقْبة، أي اللون. ونُقْبة كل شيء: لونه. قال ذو الرّمَّة:

كلّ من المنظر الأعلى له شَبَه … هذا وهذان قَدُّ الجسم والنقَبِ

والنُّقْبة قميص قصير تلبَسه الجواري، والجمع نُقَب. وقال بعض أهل اللغة: النّقبَة: خِرقة يُجعل أعلاها كالسراويل وأسفلها كالإزار، يلبسها الصِّبيان. قال الراجز:

بيضاءُ مثلُ القُلْبِ

في نُقْبةٍ وإتبِ

والنُّقْبة: ابتداء الجَرَب، والجمع نقَب. قال الشاعر:

ما إن رأيتُ ولا سمعت به … كاليوم طالي أيْنُقِ جُرْبِ

متبذِّلاً تبدو محاسنه … يَضَع الهِناءَ مواضعَ النُّقْبِ

والمِنْقَب: كل ما نُقِب به.

ومَنْقَب الفرس: حيث ينقُبه البَيطار. قال الشاعر:

كأنّ مَقَطَّ شَراسيفِه … إلى طَرَف القنْب فالمَنْقَبِ

وفي الحديث: " لا شُفْعَةَ في بئر ولا فحل ولا مَنْقَبة " . فسَّروا المَنْقَبة الحائط. والمَنْقَبة، بفتح الميم: الحديدة التي ينقُب بها البَيطار. وقال أبو بكر: جاءت شاذّة عن نظائرها، وكان القياس مِنقبة، بكسر الميم. قال زهير:

أمينٍ شَظاه لم يخرَّق صِفاقُه … بمَنْقَبة ولم تُقَطَّعْ أباجلُهْ

قال أبو بكر: ولا يُروى إلا بفتح الميم. والمَنْقَبة ضد المَثْلَبة، والجمع مناقب، وهي ما فيه وفي آبائه من الخِصال الجميلة. والنَّقاب: نِقاب المرأة إذا رفعت المِقْنَعة على أنفها حتى يُوَصوِص عينيها. والنَّقاب: الطريق في الغِلَظ أو في القُفّ. قال الشاعر:

وتراهنَّ شُزَّباً كالسَّعالي … يتطلَّعن من ثغور النِّقابِ

والمنقوبات: كلاب كان إذا اشتدّ الزمان بالعرب نقبوا ألسنتها لئلا يُسمع نُباحُها. وأنشد يصف إبلاً:

تَجاوَبْن إذْ بُرِّكن والليل غاسقٌ … تَعاوِيَ منقوباتِ حَيَّيْ محاربِ

هذه إبل قد أعيت فهي ترغو رُغاء ضعيفاً. وُيقال: رجل نِقاب، إذا كان مصيب الظن. قال الشاعر:

نَجيحٌ مَليحٌ أخو ماِقط … نِقابٌ يُحدَّث بالغائبِ

وفَرْخان في نِقاب، أي في بطن واحد. والناقبة: داء يصيب الإنسان من طول الضَّجْعة. ونَقبَ خُفُّ البعير يَنقب إذا حفيَ حتى يَقرح خُفّه.

وأنقب القوم إذا نقبت إبلهم.

ب - ق - و

أصابتْنا بُوقة من السماء، أي دُفعة من المطر، والجمع بُوَق. والبُوق: الذي يُنفخ فيه. وقد تكلَّمت به العرب ولا أدري ما صحته. قال الشاعر:

سَحِيفُ رَحَى طَحّانةٍ صاحَ بُوقُها.

السَّحِيف: صوت الحجر على الحجر.

وتقوَب الشيء تقوًّباً، إذا انقلع من أصله، وقوَّبته تقويباً. قال الشاعر:

به عَرَصاتُ الحيّ قَوَبْنَ مَتْنَه … وجَردَ أثباجَ الجراثيم حاطِبُهْ

ويُروى: وقوَّب أثباج. يقال: رجل حاطب ومحتطِب.

والقُوَباء من هذا اشتقاقها لتقوُب الجلد منها. ومثل من أمثالهم: " تخلَّصت قائبةٌ من قُوبٍ " ، أي بيضة من فَرخ. والقَبْوُ: جمعك الشيءَ بأصابعك. وقبوتُ الشيءَ أقبوه قَبْواً، إذا جمعته بأصابعك. وبه سمِّي القَباء لاجتماع أطرافه. ووَبَقَ الإنسانُ، إذا هَلَكَ وَبْقاً، وأوبقتُه أنا إيباقاً، وهو وابق وموبوق وموبَق.

١٧٦ / ٧٦٥