جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - ه - ه

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أي لم يُلِمَّ بالذنب ولم يقارف. وكذلك فسّره أبو عبيدة. وكذلك فسر في التنزيل، واللّه أعلم.

والجُمّ، زعموا: صَدَف من صَدف البحر لا أعرف حقيقّته. وأجمَت الحاجة، إذا حانت. قال زهير:

وكنت إذا ما جئتُ يوماً لحاجةٍ … مَضَت وأجمَت حاجةُ الغد ما تخلو

مجج

ومن معكوسه: مَج الماءَ يَمجه مَجّا، إذا مجه من فيه بمرّة واحدة، أي أخرجه. وهو المُجاج. ومُجاجُ المُزْنِ: مَطَره. ومجاجُ النحل: عَسَله. وأنشد:

ويدعُو ببَرد الماء وهو بَلاؤه … وإمّا سقَّوه الماءَ مَجَّ وغَرْغَرا

هذا يصف رجلاً به الكَلَب، والكَلِبُ إذا نظر إلى الماء تَخيل له فيه ما يكرهه فلا يشربه.

والمُج والبُجُّ، زعموا: فَرْخ الحمام، ولا أعرف ما صحته، والمُج: اسم سيفٍ من سيوف العرب، وقد ذكره الكلبي. وأمج الفرسُ إمجاجاً، إذا جرى جريَاً شديداً. قال الراجز:

كأنّما يَستضرمان العَرْفَجا … فوق الجَلاذِيّ إذا ما أمْجَجا

يريد: أمَجّا. قال: يصف حماراً وأتاناً، شبه ما تنفيه حوافرهما من الحصى وقدحَ النار بضرام العرفج. يريد أمجّ، فأظهر التضعيف اضطراراً. والجَلاذي جمع جَلْذَأة، وهي الأرض الغليظة وفيها ارتفاع.

ج - ن - ن

جنَّ الرَّجلُ جُنونَاً. وجُنّ النبتُ، إذا غَلُظ واكتهل، والجِنُّ: خلاف الإنس. وجِن الشباب: حدّته ونشاطه. ويقال: فلان في جِنّ شبابه، أي في أوله. وقال حسان:

إنَّ شرْخَ الشبابِ والشَعَرَ الأسْ … وَدَ ما لم يُعاصَ كان جُنونا

وجِنُّ الليل: اختلاط ظلامه. قال الشاعر - هو المتنخل:

حتى يجيءَ وجنُّ الليل يُوغِلُهُ … والشوكُ في وَضَح الرجلين مركوزُ

ويقال: جُنون الليل، وجَنانُ الليل. قال الشاعر - دريد بن الصمَّة الجُشَميّ:

فلولا جُنونُ الليل أدرك رَكْضُنا … بذي الرِّمث والأرْطى عِياضَ بنَ ناشبِ

ويقال: جنَّه الليل وأجنه وجنَّ عليه، إذا سَتَرَه وغطّاه، في معنى واحد. وكل شيء استتر عنك فقد جنّ عنك. ويقال: جَنان الرجل، وبه سُمّيت الجِن. وكان أهل الجاهلية يسمّون الملائكة: جِنَّةً لاستتارهم عن العيون. والجِنُ والجِنَّة واحد. والجنَّة: ما واراك من السلاح. والجَنة: الأرض ذات الشجر والنخل. ولا تسمَى جَنَّةً حتّى يُجنها الشجرُ، أي يسترها، هكذا قال أبو عبيدة.

وسمِّي التًّرْسً مِجَنًّا لستره صاحبَه. وسمَي القبرُ جَنَناً من هذا. والطفل ما دام في بطن أمه فهو جَنين. والجَنين: المدفون. قال الشاعر في جَنين القبر - هو عمرو ابن كلثوم التغلبي:

ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَقاها … لها من تسعةٍ إلاّ جَنينا

أي مدفوناً؛ أي قد ماتوا كلُّهم. قال: ومنه كلام ابن الحنفيّة " رحِمكُ الله مِن مُجَنٍّ في جَنَنٍ ومدْرَج في كَفَنٍ " ؛ يقوله للحسن رحمة الله عليه. وجَنان الناس: معظمهم. قال الشاعر:

جَنانُ المسلمين أوَدُّ مَسُّا … وإنْ جاوَرتُ أسْلَمَ أو غِفارا

وربما سمِّيت الروح جَناناً لأن الجسم يُجِنُها؛ هكذا قال بعضهم.

ومن معكوسه: نَجَ الجُرْحُ يَنج نَجُّا، إذا رشحَ منه القيحُ أو غسَق به. وزعموا أن غَسّاق من هذا اشتُق. يقال: غسَق الليلُ يغسِق، وغسَق الجرحُ يغسَق. قال الشاعر:

فَإن تَكُ قُرْحَة خَبُثت ونجَّت … فإن الله يَشفي مَن يشاءُ

ج - و - و

جَو السماء: معروف، وهو الهواء. وروَوْا بيت ذي الرُّمَة:

وظَلَّ للأعْيَس المُزْجي نَواهِضَه … في نَفْنَف الجَوِّ تصويب وتصعيدُ

ورُوي: في نفنف اللُّوح " . وجوّ البيت: داخلُه؛ لغة شامية. وكانت العرب تسمّي اليمامة في الجاهلية جَوًّا. قال الشاعر - هو الأعشى:

فاستنزَلوا أهلَ جَو من منازلهم … وهدموا شامخَ البُنيانِ فاتضعا

وجج

ومن معكوسه: وَج، وهو الطائف. قال الشاعر:

صَبَحْتُ بها وَجا فكانت صبيحةً … على أهل وَج مثلَ راغيةِ البَكْرِ

ج - ه - ه

ألحق جَهَّ بالرباعي فقيل: جَهْجَهَ. يقال: جَهْجَهْتُ بالسَّبُع وهَجْهَجْتُ به، إذا زجرته. قال الراجز - هو رؤبة:

وكَيْدِ مَطّال وخصم مِبْدَهِ … يَنوي اشتقاقاً في الضلال المِتْيَهِ

٢٣ / ٧٦٥