جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - ع - ن

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وقد سمَّت العرب جامِعاً وجَمّاعاً ومجمِّعاً.

والعَجْم، بسكون الجيم: المَضْغ. يقال: عجمتُ الشيءَ أعجِمه وأعجُمه عَجْماً، إذا مضغته. وتقول العرب: " لئن بَلَوْتَ فلاناً لتَذوقنَّ منه مُرَّ المَعْجَم " . وكل ما عجمته بفيك ثم لفظته فهو عُجامة. والعَجَم: النَّوى. وحَبُّ كل شيء: عَجَمُه. قال الشاعر:

مَقاَدكَ بالخيل أرْضَ العَدُّوِّ … وجِذْعانها كلقيط العَجَمْ

وكذلك حَبّ العنب عَجَم. وفي كلام عبد الملك بن مروان إلى الحَجّاج: " يا ابن المستفرِمة بعَجَم الزَّبيب " . والعَجَم: خلاف العَرَب. ويقال: رجل أعجميّ وعَجَميّ، فمن قال أعجميّ نسبه إلى الأعْجَم، ومن قال عَجَمِيّ نسبه إلى العَجَم. وقالوا: العَجَم والعَرَب والعُجْم والعُرْب والأعاجم والأعارب. والعُجْمة: انعقاد اللسان عن الكلام، وربما سُمِّي الأخرس أَعجَم، وكل بهيمةٍ عَجْماءُ. وفي الحديث: " العَجْماء جُبار " ، والجُبار: الذي لا أَرْشَ له. وعُجَّمتُ الكتابَ تعجيماً وأعجمتُه إعجاماً، إذا علَّمت حروفه بالنُّقَط. وهذا الخطّ الذي يُكتب به اليوم يُسمَّى المُعْجَم والمعجَّم والجَزْم. قال أبو حاتم: سُمِّي جَزْماً لأنه جُزم من المُسْنَد، أي أُخذ منه، والمُسْنَد: خَطّ حِمْيَرَ في أيام مُلكهم، وهو في أيديهم إلى اليوم باليمن.

وبنو الأعْجَم: بطن من العرب، وكذلك بنو عُجْمان. وعَجَمَهم الدَّهرُ يعجُمهم، إذا أضرَّ بهم. والعَمْج: الالتواء، عَمَجَ يعمِج عَمْجاً. وتعمّج السيلُ تعمُّجاً، إذا تعرّج في مَسيله. قال الراجز:

تَعَمُّجَ الحَيَّة في انسيابِهِ

وقال الآخر:

مَيّاحةً تَمِيحُ مَشْياً رَهْوَجا

تَناطُحَ السَّيل إذا تَعَمَّجا

والمَجْع من قولهم: مَجَعْتُ اللبنَ أمجَعه مَجْعاً. واختلفوا في تفسيره فقال قوم: المَجْع أن يأكل تمرة ويشرب جُرعة لبن. وقال آخرون: بل هو تمر يُعجن بلبن ويؤكل، وهو المَجيعٍ. وقد سمَّت العرب مَجّاعاً، وهو فَعّال من المَجْع، ومُجّاعة، وهو اللبن والتمر بعينه. وتمجّع القوم تمجُّعاً، إذا شربوا المُجاعة. ورجل مِجْعٌ: لا خير فيه.

والمَعْج: ضرب من سير الإبل. يقال: مَعَجَتِ الناقةُ مَعْجاً، إذا مرَّت مرًّا سهلاً، ومَعَجَتِ الريح، إذا هبَّت هبوباً ليّناً.

ج - ع - ن

الجَعْن، وهو التقبُّض، فعل ممات، ومنه اشتقاق جَعْوَنَة، الواو زائدة.

والعَجْن، عَجَنَ الدقيقَ وغيرَه، والمصدر العَجْن. وناقة عاجِن، إذا ضربت الأرض بيدها في سيرها. والعِجان من الإبل وغيره: ما بين الدُّبُر والصَّفَن. ورجل معجون، إذا ضُرب عِجانه. وناقة عَجْناء: كثيرة لحم الخِلْف.

والعَنْج من قولهم: عَنَجْتُ بعيري أعنِجه وأعنُجه عَنْجاً، إذا رددتَ رأسَه إليك بزِمامه حتى تعطِفَه. وعِناج الدلو: ما يُشدّ على العَراقي ثم يوصل بأوذام الدَّلو عنجتُها عَنْجاً، إذا شددت أسفلها ليخص مَحملُها، والدلو معنوجة. قال الشاعر:

قومٌ إذا عَقَدوا عَقْداً لِجارهمُ … شَدّوا العِناج وشَدّوا فوقه الكرَبا

الوَذَمَة: الخيط الذي يكون في طرف العَرْقُوة. ورجل مِعْنَج: يعترض في الأمور.

فأما مَنْعِج فموضع، وستراه في بابه إن شاء الله.

ويقال: ماءٌ ناجع ونَجيع، إذا كان مَريئاً. والنَّجيع: دم الجوف خاصةً، هكذا كان يقول الأصمعي. وقال قوم: كل دَم نجيعٌ. وأنشد:

وتُخْضَبْ لحية غَدَرَت وخانت … بأحمرَ من نَجيع الجَوف آني

وأصل النُّجْعة طَلَبُ الكَلأ، ثم صار كلُّ طالبِ حاجةٍ منتجِعاً. وقيل لقوم من العرب: بم كثرت أموالُكم. فقالوا: " أوصانا أبونا بالنُّجَع والرِّجَع " . فالنُّجَع طلب الكلأ، والرجَع أن تُباع الذكور وتُرتجع الإناث.

والنَّعْج: ضرب من سير الإبل نَعجَتِ الناقةُ تنعَج نَعْجاً ونَعَجاً، وهي ناعجة والجمع نَواعج. قال الراجز:

يا رَبُّ رَبَّ القُلُص النَّواعجِ

والقُطفِ الهَوادِج الهَمالِجِ

قال أبو بكر: الهَوادج من الهَدَجان، وهو ضرب من السَّير. والنَّعَج، بفتح العين: البياض نَعِجَ ينعَج نَعَجاً. قال الراجز:

وكلُّ عيناء تُزَجّي بَحْزَجا

كأنّه مُسَرْول أَرَنْدَجا

في نَعِجاتٍ من بياض نَعَجا

٢٤١ / ٧٦٥