جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - ف - ن

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ويُروى يَدِعْ من الدَّعة، المُسْحَت: المستأصَل والمجلَّف: الذي قد بقيت منه بقيّة. والجَلْفَة: القطعة من الشيء، والشيء مجلوف. والجِلْف: الغليظ الجافي، والمصدر الجَلافة. قال أبو حاتم: هذا غلط، إنما سمّي الأعرابي جِلْفاً تشبيهاً بالشاة المسلوخة يريد أن جوفه هواء، لأنه يقال: شاة مجلوفة، أي بلا رأس ولا أكارع.

وفَجِلَ الشيءُ يفجَل فَجَلاً وفَجْلاً، إذا استرخى وغَلُظَ. أفجل، وأحسب اشتقاق الفُجل من هذا، وليس بعربي صحيح. ومشى الفَنْجَلَةَ والفَنْجَلَى، النون زائدة، وهي مِشية فيها استرخاء، يسحب رجله على الأرض. قال الراجز:

إمّا تَرَيْني للوَقارِ والعَلَهْ

قاربتُ أمشي الفَنْجَلَى والقَعْوَلَهْ

ويُروى: القَعْوَلَى والفَنْجَلة. وكل شيء عرضته فقد فجَّلته.

ورجل أفْلَجُ وأفْجَلُ بمعنى، وهو المتباعد ما بين الرجلين. فأما في الأسنان فلا يقال إلا أفْلَجُ الأسنان ومفلَّج الأسنان فتذكر الأسنان، وامرأة فَلْجاء الأسنان ومفلَّجة الأسنان ورجل أفْلَجُ الأسنان، لا بَدّ مِن ذكر الأسنان. وفَلَجَ الرجلُ على خصمه وأفلجَ، إذا ظهر عليه، والمصدر الفُلْج، ويقال الفُلْجة أيضاً. وفرسٌ أفْلَجُ: متباعدُ ما بين الحَرْقَفَتين، وهو عيب. والفَلَج: النهر الصغير. وكل شيء شَقَقْتَه بنصفين فقد فَلَجْتَه، ولذلك قيل: فُلِج الرجل، إذا ذهب نصفُه. والفالج: البُخْتيّ العظيم الخَلْق، عربي صحيح. قال:

لو لَقِيَ الفالجُ عَمَّ الفالِجا

أو هابَه الفالِجُ أن يعالِجا

والفَلُّوجة: الأرض المُمْكِنَة للزرع، والجمع فَلاليج. والفَلَج: أرض لبني جَعْدَة وغيرهم من قيس بنجد. والفِلْج، بكسر الفاء: مكيال معروف. قال الشاعر:

أُلْقِيَ فيها، فِلْجانِ من مِسْكِ دا … رِينَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ

وإفْليج: موضع أحسبه. وفَلْجَة: منزل بين مكّة والبصرة.

واللَّجَف: الناحية من الحوض أو البئر يأكله الماء فيصير كالكهف. وتلجّفت البئرُ، إذا صارت كذلك، والجمع ألجاف. واللُّجَفَة: الغار في الجبل، والجمع لَجَفات ولَجَّفَها الحافرُ. قال الراجز:

إذا انتحى مُعتقِماً أو لَجَّفا

وقد تَرَدىَّ من أراطٍ مِلْحَفا

المعتقِم: الذي إذا حفر البئر فقرب من الماء حفر في وسطها حَفْراً ضيّقاً ليَصِلَ إلى الماء فينوقه لينظرَ الماء مِلْح أو عَذْب. والملجِّف: الذي يحفر في جانب من البئر.

وأَلْفَجَ الرجلُ فهو مُلْفَج، إذا رقَت حالُه، وهذا أحد ما جاء على أَفْعَل فهو مُفْعَل. قال الراجز:

جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً عُسْلُجا

في حَجْرِ مَن لم يَك عنها مُلْفَجا

يقال: شاب عُسْلُج وعُسْلُوج، إذا كان ناعماً. والعُسْلُوج: الغصن. وسأل رجل الحسنَ: أيُدالِكُ الرجل أهلَه؟ قال: نعم إذا كان مُلْفَجاً. والمُدالَكة: المُماطَلة والمُدافَعة، وهي المُماعَكة أيضاً.

ج - ف - م

رجل أفْجَمُ: في شِدْقه غِلَظ لغة يمانية. والفَجَم والضَّجَم قريب بعضه من بعض، وهو الغِلَظ في الشَّدق. وبه سُمِّي أَضْجَم الذي نُسبت إليه ضُبيعة أضْجَم، وإنما كان ضرب على وجهه فصار في شِدقه ضَجَم. وفُجومة: حيّ من العرب. ويقولون: تفجَّم الوادي وانفجم، إذا اتّسع. وانْزِلْ في فُجمة الوادي، فهو المتسع منه. والفاء والميم لا يجتمعان في كلمة عربية إلاّ بحاجز بينهما، فأما فم فناقص وله باب تراه فيه إن شاء الله.

ج - ف - ن

الجَفْن: جَفْن السيف وجَفْن العين، وقد فصل بينهما قومٌ من أهل اللغة فيما زعموا فقالوا: جِفْن السيف وجَفْن العين، ولا أدري ما صحّته. والجَفْنَة: معروفة. والجَفْن: الكَرْم، وقال قوم: بل أصل الكَرْم جَفْنَة. وبنو جَفْنَة: حيّ من العرب. وجمع الجَفْنَة جِفان وجَفَنات في أدنى العدد، وجمع الجَفْن جُفون وأجفان وأجْفُن في أدنى العدد. ويقال: جَفَنَ الرجلُ نفسَه عن كذا وكذا، إذا ظلفها عنه. قال الراجز:

جَمَّعٍ مَالَ الله فينا وجَفَنْ

نَفْساً عن الدُّنيا وللدنيا زِيَنْ

والفَيْجَن: لغة شامية ولا أحسبها عربية صحيحة وهو الذي يسمَّى السَّذَاب.

٢٤٣ / ٧٦٥