جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - و - ي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

ومِحْتُ الرجلَ أَميحه مَيْحاً، إذا أعطيته، وكان في تلبية بعض أحياء العرب في الجاهلية: " اللهمَّ إنِّا أتيناك للمِياحة لا للرَّقاحة " الرَّقاحة من ترقيح المال وهو إصلاحه، أي أتيناك نمتاح ممّا لديك ولا نرقِّح عيشنا، أي لا نصلحه. وقد سمّت العرب مَيّاحاً، وقد ماحَ العودُ يَميح مَيْحاً، إذا مال، فهو مَيّاح، وكذلك السّكران إذا تمايل. قال الشاعر امرؤ القيس:

يغرِّد بالأسحار في كل سُدْفَةٍ … تَغَرُّدَ مَيّاح النَّدامى المطرِّبِ

باب الحاء والنون

مع ما يليهما من الحروف

ح - ن - و

حِنْوُ الجبل: ناحيته، والجمع أحناء. وحِنْوُ القَتَب والرُّحل: ناحيتاه. قال:

نَبَّهْتُ ميموناً بأشْمَذَينِ

فقال لي وأنَّ أنَّتَيْنِ

أما ترى ما قد أصاب عيني

من الشِّظاظ ومن الحِنْوَينِ

الشِّظاظ: خشبة يدقَّق رأسها وتُجعل في عُروتّي الجُوالق أو العِكْم، والمِرْبَعَة: خشبة يأخذ الرجلان بطرفيها ويشال بهما الحمل حتى يُجعل على ظهر البعير. وحَنَوْتُ الشيءَ أحنوه حَنْواً، إذا عطفته. وحَنَتِ الأُمُّ على ولدها حُنُواً، إذا عطفت عليه وأشبلت. وناقة حَنْواء: في ظهرها احديداب. والحَنْوَة: ضرب منِ النبت له رائحة طيبة.

والنَّحْو: القصد نحَوْتُ الشيءَ أنحوه نَحْواً، إذا قصدته. وكلّ شيء أمّمته ويمَّمته جميعاً فقد نحوته، ومنه اشتقاق النحو في الكلام، كأنه قصْدُ الصواب. وبنو نَحْو: قبيلة من العرب.

والنَّوح: مصدر ناح ينوح نَوْحاً. وأصل النَّوح أن يتقابل الرجلان أو الشيئان. وإنما سميت النائحة نائحة لمقابلتها صواحبَها. وتناوح الشجرُ، إذا تقابل. ودُورُ بني فلان متناوحة، أي متقابلة. قال الشاعر:

هلاّ فوارسَ رَحْرَحانَ هَجَوْتَهم … عُشَراً تَناوحَ في سَرارة وادي

أي تقابلَ، وسرارة الوادي خالصه وأكرمه تربة فكثر هذا حق جُعل ندب الميت نَوْحاً، فقالوا: حضرنا مَناحة بني فلان ونياحتهم ونَوْحَهم.

والوَنْح: فعل ممات استُعمل منه وانحتُ الرجل موانحةً، مثل واءمته مواءمة، وليس بثبْت.

ح - ن - ه

حَنَّة الرجل: امرأته، وقد مرّ في الثنائي مستقصًى.

ح - ن - ي

الحَيْن: مصدر حان يحين حَيْناً، فهو حائن، وهو التعرُّض للهلاك، والرجل حائن متعرّض للحَيْن. قال الحارث بن حلِّزَة:

وفَعَلْنا بهم كما عَلِمَ اللّ … هُ وما إنْ للحائنين دِماءُ

أي من حانَ فقد ذهب دمه. والحين: حِقبة من الدهر، وقد جاء في التنزيل واختلف فيه المفسِّرون، ولا أحب أن أتكلّم فيه.

والنِّحْي: نِحي السُّمن، والجمع أنحاء، وهو الزِّقّ. قال أبو بكر: واختلفوا في هذه الأسماء فقالوا: السَّقاء للماء، والوَطْب للّبن، والنِّحي للسمن، والحَميت للدّّهن وما أشبهه، والمِسْأب للعسل ويقال السَّأْب أيضاً، وربّما استعمل للخمرة والزقُّ يجمع هذا كلَّه.

والنَّيْح: فعل ممات استعمل منه: ما نيَّحته بخير، أي ما أعطيته شيئاً.

وقد قالوا: ناح الغصنُ يَنيح نَيْحاً ونَيَحاناً، إذا تمايل، ذكر ذلك أبو مالك عن العرب.

والحَنِيَّة: القوس، والجمع حَنِيّ وحَنايا.

باب الحاء والواو

مع ما بعدهما من الحروف

؟ح - و - ه

أُهملت إلاّ في قولهم: الحُوَّة، وفرس أَحوَى، وليس هذا موضعها، وقد مرّ في الثنائي.

ح - و - ي

الوَحَى: له مواضع في اللغة. يقال: وَحَى يَحِي وَحْياً ووُحِيَّا، إذا كتب. قال الراجز:

لقد نَحاهم جَدُّنا والناحي

لِقَدَرٍ كان وَحاه الواحي

أي كتبه. وأَوحى يُوحي إيحاءً، فالوحي من الله عزّ وجلّ إلهام ومن الناس إيماء. قال الله عزّ وجلّ: " وما كان لِبَشَرٍ أن يكلِّمه الله إلاّ وَحْياً " ، قال أبو عبيدة: إلهاماً، واللّه أعلم بكتابه. وقال في قصة زكرياء: " فأوحَى إليهم أن سبِّحوا " ، أي أومأ إليهم وأشار، واللّه أعلم. قال أبو عبيدة: وقد رُوي بيت العجّاج:

وَحَى لها القرارَ فاستقرتِ

وشَدَّها بالراسيات الثُبَّتِ

٣٠٠ / ٧٦٥