جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ح - م - ن

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

وسُمّي لوح الصبيّ لوحاً لعِرَضه تشبيهاً بذلك لأنهم كانوا يكتبون في أكتاف الإبل، والجمع ألواح، وفي التنزيل ذكر اللوح، وهو قوله عزّ وجلّ: " في لَوْح محفوظٍ " ، فهذا ما لا نقف على كُنه صفته ولا نستجيز الكلام فيه إلا التسليم للقرآن واللغة. والألواح في قصة موسى عليه السلام ولا أقدم على القول فيه، والله أعلم ما هي. واللَّوح: مصدر لاحه العطشُ يلُوحه لَوْحاً، إذا غيّره، وكذلك لاحَتْه السَّمومُ والنارُ تَلُوحه لَوْحاً ولَوَحاناً، إذا غيّره. و " لوّاحة للبشر " قال أبو عبيدة: هو من هذا، واللهّ أعلم. ولا السيفُ والبرق وغيرهما يَلُوح لَوْحاً ولَوَحاناً. واللُّوح، بضم اللام: الهواء بين السماء والأرض. قال ذو الرمّة يصف طائراً:

وظَلَّ للأعْيَسِ المُزجي نواهضَه … في نَفْنَف اللُّوح تصويبٌ وتصعيدُ

ورجل مِلْواح: سريع العطش، وكذلك الجمل والدّابّة ملواح أيضاً، والجمع ملاويح. والألواح: ما لاحَ من السلاح، وأكثر ما يُعنى بذلك السيوف. قال ابن أحمر:

تُمسي كألواح السِّلاح وتضْ … حي كالمَهاة صبيحةَ القطْرِ

وألاح الرجل على الرجل يليح، إذا جزع عليه. قال الشاعر:

وقد رابني من جعفرٍ أن جعفراً … يُليحُ على قُرْصي ويشكو هوى جُمْلِ

فلو كنتَ عُذْرِيَّ العَلاقة لم تَبِتْ … بطيناً وأنساكَ الهوى شدّةَ الأكلِ

قوله: عُذْرِيَّ الهوى: لأن العشق في بني عُذْرَة كثير، وقوله يليح: يذهب به، ويُليح: يشفق أيضاً.

والوَحْل: الطين الرَّطب خاصة، معروف وَحِلَ الرجلُ وغيرُه يَوْحَل وَحَلاً، إذا مشى في الوحل فثقل عليه المشي حتى لا يطيق التخلّص منه، وربّما أتلفه، يقال ذلك للإنسان والدابّة. وأوحلَ فلان فلاناً شرًّا، إذا أثقله به. والمَوْحِل: الموضع الذي فيه الوحل.

والولائح: أعدال وغرائر يُحمل فيها الطيب والبَزّ ونحوه، الواحدة وَليحة، وتُجمع وَليحاً أيضاً.

ح - ل - ه

أُهملت إلاّ في قولهم حَلّة، وهي هاء التأنيث، والحِلَّة: القوم الحُلول هذه حِلَّة بني فلان. والحَلَّة: موضع.

ح - ل - ي

الحَلْي والحُلِيّ والحِلِيّ والحَلِيّ: معروف. وقد قُرىء: " من حَلْيِهم " وحِلِيِّهم. فأما حُلِيّ فجمع حَلْي، كما قالوا ثَدْي وثُدِيّ وسَبْي وسُبِيّ. والحَلْي: ما لُبس من ذهب أو فضّة أو جوهر. والحَلِيّ: نبت، ويبيسه النَّصِيُّ. وحِلْيَة الرجل: صورته، بكسر الحاء لا غير، وكذلك حِلْيَة السيف، ولا يقال: حَلْي السيف، فصلوا بينهما. والحَلاوة: موضع. والحَلاة أيضاً: أرض تُنبت ذكور البقل لغة يمانية. والحَلاة أيضاً: أن يُحَكّ حجر على حجر أو حديدة على حجر فتُكحل بحُكاكتهما عين الأرمد. وحَلْيَة: موضع.

والحَيْل: الماء المستنقِع في بطن وادٍ، والجمع حُيول وأحيال. وحالَ الشيءُ يَحيل حُيولاً، إذا تغيّر، نحو حال يَحول. والحِيال: أن تَحيل الناقةُ حِيالاً، وهو ألاّ تحمل، والناقة حائل وجمعها حُول. والحِيال: حبل يُشَدّ من بِطان البعير إلى حَقَبه لئلاّ يقع الحَقَب على ثَيله، وهو غلاف قضيبه.

ولَحْي الإنسان والدّابّة: العظم الذي تنبت عليه اللحية، ولكل إنسان أو دابة لَحْيان. وقد سمّت العرب لَحْياً ولُحَيّا ولَحْيان، وهو أبو بطن منهم. ولَحَوْتُ العود ولَحَيْتُه، سواء.

باب الحاء والميم

مع ما بعدهما من الحروف

ح - م - ن

الحَمْنَة، والجمع الحِمنان وهو الحَلَم الصَّغار وقد قالوا حَمْنانة أيضاً.

والمَحْن: فعل ممات واستُعمل منه: امتحنته امتحاناً. وأصابته مِحَن من الدّّهر، أي بلاء وشدائد. وفي التنزيل: " امتحنَ اللهّ قلوبَهم للتقوى " ، كأن المعنى فيه: ابتلاهم، والله أعلم، من قولهم: بَلَوْتُ الرجلَ، إذا اختبرته.

ومنحتُ الرجل أمنِحه وأمنَحه، إذا أعطيته. وأصل المنح أن يعطيَ الرجلُ الرجلَ ناقةً أو شاة فيشرب لبنها ثم يردُّها إذا ذهب دَرُّها، والناقة منيحة وكذلك الشاة وكثر ذلك حتى صار كل من أعطى شيئاً فقد مَنَحَ. ودفع لك قوم فقالوا: لا تكون الشاة منيحة، فسألت أبا حاتم عن ذلك فأنشدني عن الأصمعي:

أعَبْدَ بني سَهْمٍ ألستَ براجعٍ … منيحتَنا فيما تُرَدُّ المنائحُ

ثمّ قال لي: يعني شاة، ألا أترى، أنه يقول:

٢٩٨ / ٧٦٥