خ - ر - س
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وسُمَّي فَقار الظهر خَرَزاً لانتظامه. وخرزتُ السِّقاء والقِربةَ وغيرَهما أخرِزه خرزاً. وموضع السَّير في السِّقاء وغيره خُرْزَة، والجمع خُرَز. ومثل من أمثالهم: " سَيْرانِ في خُرْزة " يُضرب للرجل يسأل الحاجة ثم يضيف إليها أخرى. والخَرّاز: خَرّاز الأديم، والاسم الخِرازة. وتُجمع خَرَزَة خَرَزات وخَرَزاً. قال الشاعر:
رَعَى خَرَزاتِ المُلك ستّين حِجَّةً … وعشرين حتى فادَ والشيبُ شاملُ
قال أبو بكر: الحِجَّة، بالكسر: السَّنَة، وبالفتح: الواحدة من الحَجّ يقال: حج حَجَّةَّ حسنةً. ويعني بالخَرَزات تاج المُلْك وما فيه من الجوهر. وسِقاء خَرِيز ومخروز والمِخْرَز: الحديدة التي يُخرز بها.
والخَزَر: ضِيق العين وصغرها، وبه سُمَّي الخَزَر هذا الجيل المعروف لعموم الخَزَر فيهم. خَزِرَتْ عينُه تخزَر خَزَراً، والرجل أَخزَرُ والمرأة خَزْراءُ والجمع خُزْر. وتخازر الرَّجلُ، إذا قبّض جفنيه ليُحِدَّ النَّظر. قال:
إذا تخازرتُ وما بي من خَزَرْ
ثمّ كسرت العينَ من غير عَوَرْ
ألفيتَني ألْوَى بعيدَ المستمَرْ
أحْمِلُ ما حُمِّلْتُ من خيرٍ وشرّ
أَنْزَى إذا نُوديتُ من كلبٍ ذَكَرْ
وقال الأصمعي: الخَزَر هو أن يكون الرجل كأنّما ينظر من أحد شِقَيه، وقال: تخازر الرجلُ إذا نظر بمُؤْخِر عينه عن عُرْض. والخَزير: دقيق يُلبك بشحم كانت العرب تأكله وعُيِّر به قوم والمقصودون به بنو مجاشع، وقد عيِّرت به قريش. والخَزيرة هي السَّخينة أيضاً. قال كعب بن مالك:
جاءت سَخنيةُ كي تغالبَ رَبّها … ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ
قال أبو بكر: واشتقاق الخنزير من صغر العين، والنون والياء زائدتان.
والخنْزَرَة: فأس غليظة للحجارة.
وزَخَرَ البحر يَزْخَر زَخْراً وزخوراً، فهو زاخر، إذا طما موجه.
ورَزَخَه بالرُمح يرزَخه رَزْخاً، إذا زجَّه به. وكل شيء زججت به فقد رزخت به، وهو مِرْزَخَة.
خ - ر - س
خَرِسَ الرجل يخرَس خَرَساً، والخَرَس هو انعقاد اللسان عن الكلام، الذكر أخرس والأنثى خرساء. وقالوا: كتيبة خَرساء، إذا تضامّت وكثرت حتى لا يُسمع لحديدها صوت. ويقال: أتانا بإدْلة خرساءَ، وهي الشَّربة من اللبن الغليظة الخاثرة التي لا تسمع لها في الإناء صوتاً. وخرَّستُ النُّفَساء تخريساً، إذا صنعت لها ما تأكله بعد الولادة، والاسم الخُرْس والخُرْسة. وقال رجل من العرب يصف الرطَب: عِصْمَة الكبير وصُمْتَة الصغير وخُرْسَة مريم عليها السّلام. وأنشد لأخت مِقْيَس بن صُبابة:
فللّه عينا من رأى مثل مِقْيَسٍ … إذا النُّفَساء أصبحت لم تخرَّسِ
مِقْيَس بن صبابة قتله النبي الله صلى الله عليه وآله وسلّم صبراً. ويقال للبكْر في أول بطن تحمله: خَروس. قال الشاعر:
شَركم حاضر ودَرُّكمُ دَرُّ … خَروسِ من الأرانبِ بِكْرِ
خصّ الأرانب لأنها قلَّ ما تَحْلُب لبناً.
والخَرْس: دَنّ يُنتبذ فيه، عربي معروف، والجمع خروس.
والخُسر والخَسار والخُسْران واحد، وهو الضلال. هذا الأصل، ثم كثر ذلك حتى قالوا: خَسِرَ التاجرُ، إذا وُضع من رأس ماله. ورجل خَنْسَرَى، وقالوا خَيْسَرَى: في موضع الخُسْران، النون والياء زائدتان. وسجعٌ لهم: " عليه الدَّبَرَى وحمَّى خَيْبَرى فإنه خَنْسَرَى " ، وقالوا: خَيْسَرَى. والخَناسر: جمع خَنْسَر، وهو نحو الخَنْسَرَى أيضاً وفي معناه، وهم لئام الناس ورُذالهم. قال أبو عثمان الأُشْنانْداني مرّة: الخناسر: الضعاف من الناس، وأنشد بيت ابن أحمر:
طَرَقَ الخَناسرةُ اللّئامُ فلم … يَسْعَ الخفيرُ بناقة القَسْرِ
كان ابن أحمر أودع إبله وراعيَها رجلاً من بني سعد فأغار عليه قوم منهم فأخذوها ولم يَسْعَ الخفيرُ فيها والقَسْر: اسم الراعي.
ورَسَخَ الشيءُ يرسَخ رُسوخاً، إذا ثبت في الأرض، وكل ثابتٍ راسخ.
وسخَّرتُ الرجلَ تسخيراً، إذا اضطهدته وكلّفته عملاً بلا أجرة، وهي السُّخْرَة والسُّخَرَة، زعم قوم. وسَخِرْت من الرجل سِخْريَّة وسَخَراً وسُخْرياً، ولا يقال: سَخِرْت به، وإن كانت العامّة قد أُولعت بذلك.