جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

د - ه - ي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

وادّان الرجلُ، إذا أخذ الدَّينَ. قال عمر رضي الله تعالى عنه: إنّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهينة رضي من دِينه وأمانته أن يقال: سبق الحاجَّ فادّان مُعْرِضاً فأصبح قد رِينَ به، أي أخذ من هاهنا وهاهنا؛ قد رِين به: أي غُلب على أمره. والدِّين: المِلّة؛ دِين الله: ملّة الله التي اختصّها، وهي الإسلام. والدِّين: الدَّأْب والعادة؛ ما زال ذاك دِينَه، أي دأبه وعادته. قال الشاعر:

تقول إذا دَرَأْتُ لها وَيني … أهذا دِينُه أبداً وَدِيني

الوَضين: حزام الرحل. وقال امرؤ القيس:

كدِينكَ من أمّ الحُوَيْرِث قبلها … وجارتِها أمِّ الرَّباب بمأْسَلِ

والدِّين: الطاعة والمُلك. قال الله تعالى: " ما كان ليأخذَ أخاه في دِين المَلِك " ، أي في طاعته. قال الشاعر:

لئن حللت بجَوٍّ في بني أسدٍ … في دين عمرٍو وحالت دوننا فَدَكُ

ويُروى: بيننا، أي في طاعة عمرو. والدِّين: الجزاء. قال الله جلّ وعزّ: " مالك يوم الدين " ، أي الجزاء، والله أعلم. والمثل السائر: " كما تَدين تُدان " ، أي كما تفعل يُفعل يُفعل بك. وأخبرنا أبو حاتم عن أبي عُبيدة قال: كان ملك من ملوك غسّان يتعذر النساء لا يبلغه عن امرأة جمالٌ إلا أخذها، فأخذ ابنة يزيد بن الصَّعِق الكِلابي، وكان أبوها غائباً فلما قدم أُخبر فوفد إليه فصادفه متبدّياً، وكان الملك إذا تبدّى لم يُحجب عنه أحد، فوقف بين يديه بحيث يسمع كلامه فقال:

يا أيها الملكُ المُقِيتُ أما ترى … ليلاً وصبحاً كيف يختلفانِ

هل تستطيع الشمس أن يُؤتى بها … ليلاً وهل لك بالمَليك يَدانِ

واعْلَمْ وأيْقِنْ أنّ مُلْكَك زائلٌ … واعْلَمْ بأنّ كما تَدينُ تُدانُ

فأجابه الملك:

إن التي سلبت فؤادَك خُطّةٌ … مرفوضةٌ مِلْ آن يا ابنَ كِلابِ

فارْجِعْ بحاجتك التي طالبتها … والْحَقْ بقومك في هضاب إرابِ

ثم نادى أن هذه سُنّة مرفوضة. قال أبو عبيدة: ما أُنشدت هذه الأبياتُ ملكاً ظالماً قطُّ إلاّ كفّتْ من غَرْبه.

باب الدال والواو

مع ما بعدهما من الحروف

د - و - ه

داهَ يدوه دَوْهاً وهو دائه، إذا تحيّر. والوَهْدَة من الأرض: المطمئن الغامض، والجمع وِهاد. وهادَ الرجل يهود هَوْداً، إذا رجع وناب، ومنه قول الله جلّ وعزّ: " إنّا هُدْنا إليك " ، أي أنَبْنا وتُبْنا ورجعنا؛ هكذا يقول أبو عبيدة، والله أعلم. وهَوّدَ الرجلُ في السّير تهويداً، إذا سار سيراً ليناً، ومنه اشتقاق الهَوادة، أي اللِّين والسكون. والهَوَدَة: أصل السّنام، سَنام البعير خاصّة، والجمع هَوَد. وهُود: اسم نبي عليه السلام، وأصله من التهويد، وهو السكون والهدوء. وسُمّي اليهود يهوداً إما من قوله عز وجلّ: " إنّا هُدْنا إليك " ، أي رجعنا وتُبْنا، وإما من التهويد أي السكون؛ ويمكن أن يكونوا سُمّوا بالمصدر من هاد يهود هَوْداً. وفي التنزيل: " وقالوا كونوا هُوداً أو نصارى " ، وهو من هذا إن شاء الله. والوَدْه فعل ممات من وَدِهَ يَوْدَه وَدَهاً. وأودهني عن كذا وكذا، أي صدّني عنه، وهي لغة قديمة. والأوداه: موضع معروف. قال أبو زُبيد الطائي:

جازعاتٍ إليهمُ شُعَبُ الأو … داهِ تُسْقَى قُوتاً ضَياحَ المديدِ

د - و - ي

الدَّويّ: مصدر سمعت دَويَّ الرعد، وهو في وزن فَعيل. والدَّواة: معروفة، والجمع دُوِيّ، وقالوا: دَوًى مقصور، مثل نَواة ونوًى. والوَدِيّ: الفسيل، واحدتها وَدِيّة. والوَدْي: مصدر وَدَى الحمارُ يَدي وَدْياً، إذا أدلى. قال مالك بن نُويرة:

ترى ابن أُبَيْرٍ خلف قيسٍ كأنه … حُمارٌ وَدَى خلف استِ آخرَ قائمِ

والوادي: معروف، وأصله واشتقاقه من الوَدْي؛ كذا قال بعض أهل اللغة، وهو المَنيّ.

باب الدال والهاء

مع ما بعدهما من الحروف

د - ه - ي

٣٧٢ / ٧٦٥