جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قرر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

والغَرير والمَغْرور واحد. وفعلت هذا الأمر على غِرَّة، إذا فعلته وأنت غيرُ عالم به. وغرَّة الفَرَس: معروفة. وغُرَّة القوم: سيّدهم. وكلّ شيء بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت لك غُرَّتُه. وثلاث ليال لأول الشهر يُسمَّيْنَ: الغُرَر، لطلوع القمر في أوّلهن. وفي الحديث: " في الجنين غُرَّة " ، يعني عبداً أو أمةً. قال الراجز - هو مهلهل:

كلُّ قتيل في كُلَيْب غرَّهْ … حتَّى ينالَ القتلُ آل مُرَّهْ

والغَرُّ: غَرُّ الثوبِ، وهو أثر تكسُّر الطَّيّ فيه. وكذلك تكسًّر الجلد في الإنسان والفرس وغير ذلك. يقال: اطْوِ الثوبَ على غَرِّه. أي على آثار طَيِّه. اشترى أعرابي ثوباً فلما أراد أن يأخذه قال التاجر: اطْوِه على غَرِّه، أي على طَيِّه.

ر - ف - ف

رَفَّ الرجلُ المرأةَ يَرُفُّها رَفّاً، إذا قَبَّلها بأطراف شفتيه. وفي الحديث: " إنّي لأرُفُّها وأنا صائم " . ورَفَّ الشجرُ يَرِفُّ رَفًّا ورَفيفاً، إذا اهتزَّ من نَضارته. وكذلك وَرَفَ يَرِفُ وَرْفاً فهو وارف. قال الراجز:

في ظِلّ أحوى الظلّ رَفّافِ الوَرَقْ

وقال الأعشى:

وصَبَحْنا من آل جَفْنَةَ أمْلا … كاً كِراماً بالشّام ذاتِ الرَّفيفِ

يريد أنها غَضَّة ناعمة. والرِّفّ: القطعة العظيمة من الإبل. والرَّفّ: مصدر رفَفْتُ الرجلَ أرُفه رَفًا، إذا أحسنتَ إليه أو أسديتَ إليه يَداً. ومثل من أمثالهم: " من حَفَّنا أو رَفَّنا فَلْيَتَّزِلْ " . والرَّفّ المستعمل في البيوت: عربي معروف، وهو مأخوذ من رَفَّ الطائرُ، غير أن رَف الطائرُ فعل مُمات ألحق بالرباعي، فقيل رَفْرَفَ إذا بَسَطَ جَناحيه. والرُّفة: حُطام التِّبن أو التِّبن بعينه. ومثل من أمثالهم: " استغنَتِ التُفَّةُ عن الرُّفةِ " . وقالوا التُّفَة عن الرُفَة، مخفَّف، والتُّفَة: دوَيبة شبيهة بالفأرة.

فرر

ومن معكوسه: فَر يَفِرُّ فِراراً. والرجل الفَرُّ: الفَارُّ من القوم. وفي الحديث أن سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُم المدْلِجيَّ تبعَ النبيَ صلَى الله عليه وسلّم وهو يريد الهِجرة، وكانت قريش قد جعلت فيه مائةً من الإبل لمن رَدّه، فقال: هذا فَرُّ قريش، ألا أردُّ على قريش فَرَّها. وقال أبو ذؤيب:

فرمى ليُنْفِذَ فَرَّها فَهَوَى له … سَهْم فأنفذَ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ

ويُروى: لينْقِذَ. قال أبو بكر: يعني أنه رمى الثورَ الوحشيَ لينقذ الذي فَرَّ من الكلاب. وطُرَّتاه: جنباه. والمِنْزَع: السهم. ويقال: فَرَرْتُ الدّابَّةَ أفُرها فَرّاً، إذا فتحتَ فاه لتعرف سنَّه، وذلك في الخُفّ والحافر والظِّلف. ويقال: فُرَّ الأمرُ جَذَعاً، إذا رجع عوده على بدئه. قال الشاعر:

وما ارتَقَيْتُ على أكتاد مَهْلَكَةٍ … إلاّ مُنِيْتُ بأمرٍ فُرَّ لي جَذَعا

والفَرِير والفُرار: ولد البقرة الوحشية، وكذلك ولد الحمار. والجَذع من الظباء: فَرير وفُرار. وقد قُرِىء: " أين المَفِرُّ " ، والمَفِرّ: الموضع الذي تَفِرُّ إليه. وبنو فَرِير: بطن من طيّىء. وزعم قوم من أهل اللغة أن الفَرَّ نهر دقيق في الأرض.

ر - ق - ق

الرَق: الجلد الذي يُكتب فيه. وكذا فُسِّر في التنزيل، واللهّ أعلم. والرِّق: ضرب من دوابّ البحر إما السُّلَحْفاة أو ما أشبهها. والرِّقّ: رِقّ العبد. ورَق فلان، أي صار عبداً. وفي حديث علي رضوان اللّه عليه: يُحَط منه بقَدْر ما أعْتِق ويستَسعَى العبدُ فيما رَق منه. والرّقّ: الماء القليل في البحر أو الوادي لا غُزْر له. والرقَّة: أرض يعلوها الماء القليل ثم ينضب عنها. وأحسب أن اشتقاق الرَّقَّة، البلد المعروف، من هذا إن شاء الله. والرِّقَّة: مصدرُ رقيق بيِّن الرِّقَّة، خلاف الصًفيق. والرِّقَة: الرحمة في القلب. ويقال: ثوب رقيق ورُقارِق ورُقاق، وشراب رَقراق، وهذا تراه في بابه إن شاء اللهّ. فأما الرِّقَة ويعنون الفِضَّة فمنقوص تراه في بابه إن شاء اللّه تعالى، والجمع رِقِيِنَ. ومثل من أمثالهم: " وِجْدان الرِّقِينَ يغَطِّي أفْنَ الأفِين " ، أي حمقَ الأحمق. وأنشد:

وكم من قليل اللُبِّ يَسْحَب ذيلَه … نَفَى عنه وِجدانُ الرِّقِينَ البَجاريا

البَجارِيّ: الدوافع، واحدها بُجْرِيّ.

قرر

٤٠ / ٧٦٥