جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - م - م

الجزء ١ · صفحة ٤١

واستُعمل من معكوسه: القُرّ، وهو البرد؛ يوم قَر وليلة قَرَّة وغداة قَرة. والقِرَّة: ما يصيب الرجل، من القُرّ. ورجل مقرور. وطعام قارّ. ومثل من أمثالهم: " وَلِّ حارَّها من تَولَّى قارَها " . والقِرَّة: العيب. تقول: هذا قِرَّة علي، أي عيب. والقَرار: المستقِرّ من الأرض. والإقرار: فِعْلُك به إذا أقررته في مَقَرّ ليستقرَّ. وفلان قار: ساكن. وما يَتَقارُّ في مكانه.

والإقرار: الاعتراف بالشيء. والقَرارة: القاعُ المستديرة. والقُرَّة: الضِّفْدَع في بعض اللغات. والقُرَّة: ما بقي في أسفل القِدر من المرق اليابس أو المحترق. يقال: أقبل الصبيانُ على القِدر يَتقرَّرونها، إذا أكلوا ذلك.

وكلمة لهم إذا وُضع الشيءُ في موضعه أو وقع موقعه قالوا: صابَتْ بِقُرٍّ. قال الشاعر - هو طرفة:

سادراً أحسِب غَيِّي رَشَداً … فتناهَيْت وقد صابَتْ بِقُر

ويقال: قَر عليه دلواً من ماء، إذا صَبها عليه. وتقرر، إذا اغتسل بالماء البارد.

وقُرَّة العين: ما قرَّت به عينُك من شيء تُسَرُّ به. وكان بعض أهل اللغة يقول: قَرَّت عينُه بالسُّرور كما تَسْخُن بالحُزن كأنَّها بَرَدَتْ وجَفَّ دمعُها. والقَرُّ: الهَوْدَج. قال الراجز:

كأن قَرًّا فوقَه مخدَّراً … يعلو جَنابَيْه إذا تَبَخْترا

ويوم القَرّ، بعد يوم النحر: يومَ يقِرُّ الناس بمنًى. ومَقَرُّ الشيء: الموضع الذي يَقِرُّ فيه. وفي كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: " الدنيا دار مَمَرٍّ لا دارُ مَقَر " .

ر - ك - ك

الرك: المطر الضعيف. وأرض مُرَكّ عليها، إذا أصابها الرك. ورجل رَكيك: بَيِّنُ الرَّكاكة، يوصف بالضَّعف والوَهَن. وأحسب اشتقاقه من الرِّكّ. ويقال: رَكَكْتُ الشيء بيدي، إذا غمزته غمزةً خفيفةً لتعرف حجمه، فهو مَرْكوك ورَكيك.

كرر

ومن معكوسه: كّر يَكُّر كَرّاً، إذا رجع بعد فرار وبعد ذهاب، وهو معنى قول الشاعر - هو امرؤ القيس:

مِكَر مِفَر مُقْبِل مدْبِرٍ معاً … كجلمودِ صخر حطه السيْلُ من عَل

أي يصلح للكرّ والفرّ، ولم يرِد أنه يَكُرّ ويَفِر في حالة واحدة. والكَرّ: حبل شديد الفتل. قال الراجز - هو العجّاج:

لأياً يُثانِيها عن الجُؤور … جذْبَ الصَّراريِّين بالكرورِ

والصراريّون: ملّاحو البحر، واحدهم صراريّ. وربما سمّي الحبل الذي تُرتقى به النخلةُ كَراً. والكُرّ: غدير كثير الماء. ووادٍ ذو كِرارٍ، إذا كانت فيه مستنقعات ماء. والكُرة: البَعَر يُحَرَّق ويُنثر على المرع لكيلا تَصْدَأ. قال الشاعر - هو النابغة الذبياني:

عُلِينَ بكِدْيوْنٍ وأشْعِرْنَ كرَّةً … فهن إضاء صافياتُ الغلائل

واختلفوا في قوله: صافيات الغلائل، فقال قوم: أراد غلائلها التي تُلبس تحتها لأن الدرع لا صدأ عليها. وقال آخرون: بل الغلائل: المسامير التي تغَلْغِل في الحلق. والكُرّ الذي يكال به: عربي صحيح. فأما الكُرَة التي يُلعب بها فليس هذا موضعها، وستراها في المنقوص إن شاء الله تعالى.

ر - ل - ل

أهملت الراء واللام في الثنائي.

ر - م - م

رَمَّ العظمُ يَرِم رَمْاً ورَميماً، إذا نَخِرَ وبَلِيَ. والرِّمَّة: العظم البالي. قال الشاعر:

والنِّيبُ إن تَعْرُمني رمةً خَلقاً … بعدَ الممات فإني كنتُ أثَّئرُ

ويروى: إن تَعْرُ مِنّي، بكسر الميم، وليس بشيء. والنِّيب: جمع ناب، وهي المُسِنة من الإبل، وهي تأكل الرمَمَ، وهي عظام الموتى، تتملَّح بها إذا لم تجد سَبْخَةً ولا مِلْحاً. يقول: فإن تأكل هذه النِّيبُ عظامي وأنا مَيِّت فقد كنت أثَّئر منها بنحرها وأنا حيّ. أثئر: من الثأر. والرُّمَّة: القِطعة من الحبل. وسُمِّي ذو الرمَّة بقوله:

لم يَبْقَ غيرُ مُثل رُكُودِ … غيرُ ثَلاثٍ باقياتٍ سُودِ

وغيرُ باقي مَلْعَب الوَليدِ … وغيرُ مَرْضوخ القَفا مَوْتودِ

أشْعَثَ باقي رمَّةِ التقليدِ

يعني وَتداً. وقولهم: خذ هذا برُمَته، أي اقْتده بحبله. والرِّمَّة في بعض اللغات: الأرَضة. ويقال: رَمَمْتُ الشيء أرمُّه رَمّا، إذا أصلحته. و " جاء بالطِّمّ والرِّمّ " ، فأحسن ما قالوا فيه أن الطِّمّ ما حمله الماءُ والرّمِ ما حملته الريحُ.

٤١ / ٧٦٥