جمع ما لحقته الهمزة في أوله من الثلاثة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣و قد تكون الأسماء من هذا على أفعلاء؛ نحو: نصيب وأنصباء، وصديق وأصدقاء؛ لأنه يجري مجرى الأسماء،وخميس وأخمساء.
فإن كان مضاعفاً أو معتلاً فهو يجري على أفعلاء أيضاً؛ كراهية أن تعتور الحركات حروف اللين، أو يذهب التشديد فيها فيضاعف الحرف وإنما وقع الإدغام تخفيفاً.
فالمضاعف نحو: شديد وأشداء، وعزيز وأعزاء، وحديد وأحداء، من قولك: هذا رجل حديد.
و يكون الوصف في ذلك كالاسم.
و أما ذوات الواو والياء فنحو: نبي وأنبياء، وشقي وأشقياء، وغني وأغنياء، وتقي وأتقياء.
و من قال: نبىء فاعلم قال: نبئاء؛ لأن فعيلاً إذا كان نعتاً فمن أبواب جمعه فعلاء؛ نحو: كريم كرماء، وظريف وظرفاء، وجليس وجلساء. قال الشاعر:
يا خاتم النبئاء إنك مرسلٌ … بالحق كل هدى السبيل هداكا
و يكون من جمعه فعال، نحو: كريم وكرام، وظريف وظراف، وطويل وطوال.
فأما ما جمع في الأسماء على فعلان فنحو: ظليم وظلمان وقضيب وقضبان. فليس من أصل الباب. ولكنه على ما ذكرت لك وأخرجهم إلى ذلك أنه في معنى فعال، لأنهما يقعان لشيءٍ واحد. تقول: طويل وطوال، وخفيف وخفاف، وسريع وسراع. قال الشاعر:
أين دريدٌ وهو ذو براعه … تعدو به سلهبةٌ سراعه
و ثوب رقيق ورقاق، وهذا أكثر من أن يحصى.
و جمع فعالٍ في أدنى العدد كجمع فعيل. وكذلك كل ما كان على أربعة أحرف وثالثه حرف لينٍ. غراب وأغربة، وذباب وأذبة. فإذا أردت الكثير قلت: غربان، وعقبان.
فأما غلام فيستغنى أن يقال فيه: أغلمة بقولهم: غلمة؛ لأنهما لأدنى العدد، ومجازهما واحدٌ إلا أنك حذفت الزيادة، فإذا حقرت غلمة فالأجود أن ترده إلى بنائه فتقول: أغيلمة، وكذلك صبية. ولو قلت: صبية، وغليمة على اللفظ كان جيداً حسناً. كما قال الشاعر:
صبيةٌ على الدخان رمكا … ما إن عدا أكبرهم أن زكا
يقال: زك زكيكا: إذا درج.
و قد قيل: زقاق وزقاق. ولكن باب جمع فعال في العدد لكثير فعلان، كما أن باب جمع فعيلٍ فعلان: نحو: ظليم وظلمان، وقضيب وقضبان، فأدخل كل واحد منهما على صاحبه. فباب فعيل في الأسماء على ما وصفت لك.
و قد يجيء على فعل؛ كما ذكرت لك قضب، ورغف، وكثب. فأما قولهم: جدد وسرر، في جمع جديد وسرير فإن الأصل والباب جدد، وسرر. وإنما فتح لكراهة التضعيف مع الضمة.
و اعلم أن فعالاً، وفعالاً، وفعالاً، وفعيلاً، وفعولاً ترجع في الجمع في أدنى العدد إلى شيءٍ واحد، لأنها مستويةٌ في أنها من الثلاثة، وأن ثالثها حرف لين، ألا ترى أنك تقول: قذال وأقذلة، وغزال، وأغزلة. وتقول:غزلان؛ كما تقول في غراب: غربان وتقول: قذل، كما تقول جرب، وكثب. وتقول في عمود: أعمدة، وعمد، وفي رسول: رسل. فمجرى هذا كله واحدٌ. فإن ترك منه شيء ما فللاستغناء عنه بغيره. فإن جاء منه شيء على غير المنهاج الذي وصفت لك فعلى تسمية الجمع الذي ذكرنا.
فمن ذلك قولهم: عمود وعمد، وأديم وأدم، وأفيق وأفق.
و اعلم أنه ما كان من الجمع على مثال فعل أو كان واحداً فإن الإسكان جائز؛ كما جاز إسكان الحركة في عضد هرباً من الضمة؛ وذلك قولك: رسل، ورغف، وما أشبه ذلك.
و اعلم أن قولهم: فصيل وفصال، وقلوص وقلاص إنما جاء على وزن فعال. وفعال إنما يكون جمع ما كان وصفاً؛ نحو: كريم وكرام، وظريف وظراف، ونبيل ونبال؛ لأن ذلك في الأصل كان نعتاً، وإن جرى مجرى الأسماء؛ لأن الفصيل هو حدث المفصول من أمه، والقلوص ما حدث ولم يسنن.
و اعلم أن قولهم: ظريف وظروف إنما جمع على حذف الزائدة وهي الياء، فجاء على مثال فلوسٍ وأسود، وكذلك فلو وأفلاء، وعدو وأعداء. إنما جاز على حذف الزيادة؛ كقولهم؛ عضد وأعضاد.
فهذا ما ذكرت لك من دخول الجمع بعضه على بعض.
هذا باب
جمع ما لحقته الهمزة في أوله من الثلاثة
و ذلك نحو: أفكلٍ وأيدعٍ، وإصبعٍ وإثمدٍ وأبلمٍ. فهذه الأسماء كلها تجمع على أفاعل؛ نحو: أفاكل، وأصابع، وأبالم.
و كذلك أفعل الذي لا يتم نعتاً إلا بقولك: من كذا يجري مجرى الأسماء. تقول: الأصاغر والأكابر.