الجمع لما كان على ثلاثة أحرف
الجزء ١ · صفحة ١٠٠و قال قوم: بل حرك، لأنه لا يلتبس بالمذكر؛ لأنه لا يكون إلا في الإناث. ولو أسكنه مسكن على أنه صفة كان مصيباً.
و قد جاء في الأسماء بالإسكان في فعلة. أنشدوا لذي الرمة:
و رفضات الهوى في المفاصل
و هو جمع رفضة.
هذا باب
ما جاء من هذا في ذوات الياء والواو
التي ياءتهن وواوتهن لامات
و ذلك قولك في رمية: رميات، وفي غزوة: غزوات، وفي قشوة: قشوات، كما تقول في فعلة؛ نحو: حصاة وقتاة. حصيات وقنوات؛ لأنك لو حذفت لالتقاء الساكنين لالتبس بفعال من غير المعتل. فجرى هاهنا مجرى غزواً ورمياً؛ لأنك لو ألحقت ألف غزا وألف رمى ألف التثنية للزمك الحذف لالتقاء الساكنين فالتبس الاثنان بالواحد، فكنت تقول للاثنين: غزا ورمى. فلما كان هذا على ما ذكرت لك لم يحذف.
فأما ما كانت الياء والواو منه في موضع العين فإن فيه اختلافاً.
أما الأقيس والأكثر في لغات جميع العرب فأن تقول في بيضة: بيضات، وفي جوزة: جوزاتٍ، وفي لوزة: لوزات.
و أما هذيل بن مدركة خاصةً فيقولون: جوزات، وبيضات، ولوزات على منهاج غير المعتل، ولا يقلبون واحدةً منهما ألفاً.
فيقال: أليس حق الواو والياء إذا كانت كل واحدة منهما في موضع حركة أن تقلب ألفاً إذا كان ما قبلها مفتوحاً؟.
فيقول من يحتج عنهم: إنما حركت هذه الياء وهذه الواو، لأن الباب وقع اسماً متحركاً ألحق المعتل بالصحيح؛ لئلا يلتبس النعت بالمنعوت أجري هذا الباب في ترك القلب مجرى خونة وحوكة. لئلا يلتبس بما أصله فعلة، نحو: دارة، وقارة إذا قلت: دارات، وقارات. فصح هذا لأن أصله السكون؛ كما صح العور، والصيد، وعور، وصيد؛ لأن أصل الفعل افعل.
و اعلم أنه ما كان من هذا مضموم الأول مما واوه أو ياؤه لام أو مكسور الأول فله أحكام نذكرها مفسرةً إن شاء الله.
أما ما كان من الواو مضموم الأول: نحو: غدوة ورشوة فإنك تقول فيه: رشوات، وغدوات. ومن قال: ظلمات قال: رشوات وغدوات. ومن قال: ظلمات قال: رشوات، وغدوات.
و من كان يقول: رشوة فيكسر أوله ويقول: غدوة فإنه لا يجوز له أن يقول فيه ما قال في سدرات، وكسرات؛ لأنه يلزمه قلب الواو ياءً، فتلتبس بنات الواو ببنات الياء. ولكنه يسكن إن شاء، ويفتح إن شاء، فيقول: رشوات، ورشوات.
و كذلك عدوة وما أشبهها. ومن قال: مدية فإنه لا يجوز له جمعها على منهاج قوله: ظلمات؛ لأنه يلزمه قلب الياء واواً. ولكن يسكن إن شاء فيقول: مديات، وإن شاء فتح.
فهذا العارض الذي يدخل في بنات الواو والياء.
و مجرى الباب وأصله ما ذكرت لك.
هذا باب
الجمع لما كان على ثلاثة أحرف
أما ما كان من غير المعتل على فعلٍ فإن بابه في أدنى العدد أن يجمع على أفعل؛ وذلك قولك: كلب وأكلب وفلس وأفلس. فإن جاوزت إلى الكثير خرج إلى فعال، أو فعول: وذلك قولك: كلاب، وكعاب، وفراخ، وفروخ، وفلوس. فهذا هو الباب.
فأما ما جاء على أفعال فنحو: فرد وأفراد، وفرخ وأفراخ؛ كما قال الشاعر:
ماذا تقول لأفراخٍ بذي طلحٍ … حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
و زند وأزناد؛ كما قال الشاعر:
وجدت إذا اصطلحوا خيرهم … و زندك أثقب أزنادها
فمشبه بغيره، خارجٌ عن بابه.
و كذلك ما كان على فعلة؛ نحو: فقع وفقعة، وجبءٍ وجبأة.
و كذلك ما كان على فعلان؛ نحو: حجل وحجلان، ورأل ورئلان.
و ما كان على فعلان؛ نحو: ظهر وظهران، وبطن وبطنان.
و سنذكر لم جاز أن يجيء على هذه الأبنية الخارجة عن الأصل عند ذكرنا النعوت إن شاء الله؟ و ما كان على فعلٍ فإن أدنى العدد فيه أفعال؛ نحو: جذع وأجذاع، وعدل وأعدال، وبئر وأبآر.
فإذا جاوزت أدنى العدد فبابه فعول؛ نحو: لص ولصوص، وجذع وجذوع، وحمل وحمول. وقد تجيء على فعال، لأنها أخت فعول؛ نحو: بئار، وذئاب.
و أما ما يجيء على أفعل؛ نحو: ذئب وأذؤب، فداخل على باب فعلٍ. وهو نظير ما جاء من فعل على أفعال.
و كذلك ذؤبان. إنما هو بمنزلة ظهران.
و قولك: حسل وحسلة. إنما هو بمنزلة فقعة. كل ذلك خارج عن بابه.
و ما كان من هذا على فعلٍ فأدنى العدد فيه أفعال، وذلك نحو: قفل وأقفال، وجند وأجناد، وجحر وأجحار؛ كما قال:
كرامٌ حين تنكفت الأفاعي … إلى أجحارهن من الصقيع