ما يجمع مما عدة حروفه أربعة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فهذا حكم المتحركة من الثلاثة إلا فعلا فإن له نحواً آخر لخروجه عن جميع المتحركات وأنه ما عدل عن فاعل فإليه يعدل، فله نحو آخر.
فأما غير هذا من الأبنية، نحو: فعل فإنه ليس في شيء من الكلام. وكذلك فعل لا يكون في الأسماء، إنما هو بناء مختصٌّ به الفعل الذي لم يسم فاعله نحو: ضرب وقتل. إلا أن تكون ساكن الوسط؛ نحو: رد، وقيل. فهو بمنزلة كرٍّ، وفيل، وما أشبه ذلك.
فأما فعلٌ فإن جمعه اللازم له فعلان؛ وذلك قولك: صرد، وصردان، ونغر ونغران، وجعل وجعلان. هذا بابه.
و قد جاء منه شيء على أفعال. شبه بسائر المتحركات من الثلاثة، وذلك ربع وأرباع، وهبع وأهباع. فهذا الذي ذكرت لك من اختلاف الجمع بعد لزوم الشيء لبابه إذ كان مجازه مجاز الأسماء، وكانت الأسماء على ضروب من الأبنية.
و أما ما كان من المعتل متحركاً، نحو: باب، ودار، وقاع، وتاج فإن أدنى العدد في ذلك أن تقول فيه: أفعال نحو: باب وأبواب، وتاج وأتواج، وجار وأجوار، وقاع وأقواع. فأما دار فإنهم استغنوا بقولهم: أدور عن أن يقولوا: أفعال لأنهما لأدنى العدد. والمؤنث يقع على هذا الوزن في الجمع، ألا تراهم قالوا: ذراع وأذرع، وكراع وأكرع، وشمال وأشمل، ولسان وألسن. ومن ذكر اللسان قال: ألسنة، ومن أنثها قال: ألسن وكذلك نار وأنور، قال الشاعر:
فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت … مصابيح شبت بالعشاء وأنور
فإذا جاوزت أدنى العدد فإن بابه فعلان؛ وذلك قولك: نار ونيران، وقاع وقيعان، وتاج وتيجان. فهذا الأصل، وما دخل بعد فعلى جهة التشبيه الذي وصفت لك.
و أما قولهم: الفلك للواحد والفلك للجميع فإنه ليس من قولهم: شكاعى واحدة وشكاعى كثير، وبهمى واحدة وبهمى كثير. ولكنهم يجمعون ما كان على فعل كما يجمعون ما كان على فعل لكثرة اشتراكهما ألا تراهم يقولون: قلفة، وقلفة، وصلعة وصلعة. ويلتقيان في أمور كثيرة.
فمن قال: في أسد: آساد، قال في فلك: أفلاك؛ كما تقول في قفل: أقفال.
و من قال في أسد: أسد، لزمه أن يقول في جمع فلك: فلك. ونظير هذا مما عدده أربعة أحرف قولك: دلاص للواحد ودلاص للجمع، وهجان للواحد وهجان للجمع وذاك لأنه إذا قال في جمع فعيل: أفعلة قال في جمع فعال أفعلة، نحو: رغيف وأرغفة، وجريب وأجربة. فيقول على هذا: مداد وأمدة، وزمام وأزمة، وعقال وأعقلة.
فإذا قال في فعيل: فعال نحو: كريم وكرام، وظريف وظراف لزمه أن يقول في دلاص: دلاص، وفي هجان، هجان، إذا أراد الجمع. ويدلك على أنه ليس كمثل شكاعى واحدة وشكاعى جمع قولهم: دلاصان، وهجانان. قال الشاعر:
ألم تعلما أن الملامة نفعها … قليلٌ وما لومي أخي من شماليا
يريد: من شمائلي. فجمع فعالاً على فعال. وقال الآخر:
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي … و أن ليس إهداء الخنا من شماليا
فهذا ما ذكرت لك من لواحق الجمع. وإنما الباب ما صدرنا به في جميع ذلك.
و اعلم أن هذه المخلوقات أجناسٌ، وبابها ألا يكون بين واحدها وجمعها إلا الهاء؛ وذلك قولك: برة وبر، وشعيرة شعير وحصاة وحصىً، وكذلك سمكة وسمك، وبقرة وبقر، وطلحة وطلح، وشجرة وشجر، ونخلة ونخل.
فإن كان مما يعمله الناس لم يجر هذا المجرى، لا يقع مثل هذا في جفنة، وصحفة، وقصعة.
و قد يقولون في مثل سدرة وسدر، ودرة ودر: سدر ودرر. فالباب ما ذكرت لك. ولكن شبه للوزن بظلمة وظلم، وكسرة وكسر. قال الشاعر:
كأنها درةٌ منعمةٌ … في نسوة كن قبلها دررا
و كذلك تومة وتوم، وإن لم يكن مرئياً محدوداً بالبصر،قال الشاعر:
و كنا كالحريق أصاب غاباً … فيخبو ساعةً ويهب ساعا
و الأربعة في هذا بمنزلة الثلاثة، زوائد كانت أو بغير زوائد. تقول فيما كان بغير زوائد: جعثنةٌ وجعثن، وخمخمة وخمخم، وقلقلة وقلقل.
و في الزوائد؛ نحو: شعيرة وشعير، وقبيلة وقبيل، وما ذكرت لك من قليل هذا يدل على كثير.
هذا باب
ما يجمع مما عدة حروفه أربعة
أما ما كان من ذلك على فعيل فإن أدنى العدد أفعلة وذلك قولك: قفيز وأقفزة. وجريب وأجربة، ورغيف وأرغفة. فإذا جاوزت أدنى العدد فإنه يجيء على فعل وعلى فعلان نحو: قضيب وقضب. ورغيف ورغف، وكثيب وكثب ويقال أيضاً: رغفان وكثبان وقضبان فهذا بابه.