المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

ما كانت الواو فيه ثالثة في موضع العين

الجزء ١ · صفحة ١١٥

اعلم أنك إذا سميت رجلاً بجماعة فإنك تصغر ذلك الاسم كما تصغر الواحد. تقول في رجل اسمه أكلب: أكيلب، وكذلك أحمرة تقول فيها: أحيمرة، وفي غلمة: أغيلمة. لا يكون إلا كذلك.

فإن سميته بغلمان أو غربان أو قضبان أو رغفان كان تصغيره كتصغير غلمان ونحوه. تقول: غليمان، وغريبان، وقضيبان ولا تقول: غريبين، كما تقول في سرحان: سريحين؛ لأنك إنما قلت: سريحين لقولك: سراحين؛ لأن سرحاناً واحد في الأصل.

فإن قلت: فأنا أقول: مصير ومصران للجميع ثم أقول في جمع الجمع: مصارين، فكيف أصغر مصراناً؟ فإن مصراناً تصغيره لا يكون إلا مصيراناً، لأنه إنما ألحقته الألف والنون للجمع، فلا تغير علامة الجمع؛ ألا ترى أنه ما كان على أفعال نحو: أبيات: وأجمال، وأقتاب لم تقل فيه إلا أجيمال، وأقيتاب، وأبيات، فإن كان جمعاً لجمع قلت: أبيات وأبابيت؛ كما تقول: أظفار وأظافير ولكن العلة فيما ذكرت لك.

هذا باب

ما كان على فعلٍ من ذوات الياء والواو

نحو باب وناب ودار وما أشبهه

اعلم أن هذا الجمع ينقلب ياؤه وواوه ألفاً، لانفتاح ما قبل كل واحدة منهما؛ نحو: دار، وغار، وباب، إلا أن يجيء حرف على أصله لعلة مذكورة في باب التصريف؛ نحو: القود، والصيد، والخونة، والحوكة. فأما مجرى الباب فعلى ما ذكرت لك.

فإن صغرت شيئاً من ذلك أظهرت فيه حرف الأصل، وذلك أن ياء التصغير تقع بعده ساكنة، فلا يجوز أن تسكنه، فتجمع بين ساكنين. فإذا حركته عاد إلى أصله، وذلك قولك في تحقير نار: نويرة، وباب: بويب. يدلك على أن الواو الأصل قولك: أنوار؛ لأنها من النور، وقولك: بوبت له باباً. وكذلك غار. تقول: غوير؛ لأنه من غار يغور.

فأما ناب فتصغيره نييبٌ. فإن قلت: نييب فإن ذلك يجوز في كل ما كان ثانيه ياء في التصغير لأنه من نيبت.

و كذلك غار: تقول فيه: غيير، وغيير؛ لأنه من غيرت ونيبت.

و تقول في تصغير تاج: تويج؛ لأنه من توجت. وكل ما لم أذكره لك فهذا مجراه، وكذلك سائر ما كان على ثلاثة أحرف، تقول في عين: عيينة وعيينة، وفي شيءٍ: شييء، وشيىء، وكذلك كل ما علم أصله من هذا الباب، فإن لم يعلم أصله رد إلى واحده في التكبير أو إلى فعله فإن دليله يظهر، فإن لم يكن مشتقاً نظر هل تقع فيه الإمالة؟ فإن كانت ألفه ممالة فهو من الياء. وإن كانت منتصبة لا يجوز فيها الإمالة فهو من الواو.

و اعلم أن كل حرف كان مكسوراً أو مضموماً بعده ياءٌ أو واو فليس بدليل، لأن الواو الساكنة تقلبها الكسرة ياءً، والياء الساكنة تقلبها الضمة واواً. فمن ذلك قولك: ميزان وميعاد، وميقات. تقول في تحقيره: مويزين، ومويقيت، ومويعيد؛ لأنه من الوقت، والوعد والوزن. فإنما قلبت الواو الكسرة.

و ما كان منقلباً لعلة، ففارقته العلة فارقه ما أحدثته؛ ألا ترى أنك تقول في الجمع: موازين، ومواعيد، ومواقيت؛ كما تقول: وزنت، ووعدت، ووقت؟ و مثل ذلك في الياء موسر، وموقن. لا يكون في التحقير إلا بالياء؛ لأن الواو إنما جاءت بها الضمة؛ لأنها من أيقنت، وأيسرت، وكذلك: مياسير، ومياقين. فإن حقرت قلت: مييسر، ومييقن، تردها الحركة إلى أصلها.

و كذلك ريح. لو حقرتها لقلت: رويحة؛ لأنها من روحت، وإنما انقلبت الواو ياءً للكسرة قبلها، وأنها ساكنة، ألا ترى أنك تقول في الجمع: أرواح. وكذلك ثياب، وحياض تقول في تصغيرهما: أثياب، وأحياض؛ لأنك تردها إلى أقل العدد. وإنما تنقلب الواو ياءً لياء التصغير قبلها. ولولا ياء التصغير لظهرت لمفارقة الكسرة إياها، فكنت قائلاً: أثواب، وأحواض، وأسواط. كما تقول: ثوب.

و حوض، وسوط. وكذلك ديمة تحقيرها دويمة؛ لأنها من دام يدوم. فهذا وجه هذا.

هذا باب

ما كانت الواو فيه ثالثةً في موضع العين

اعلم أنها إذا كانت ظاهرةً في موضع العين فأنت فيها بالخيار: إن شئت قلبتها لياء التصغير التي تقع قبلها وهو الوجه الجيد فقلت في أسود: أسيد، وفي أحول: أحيل وفي مقود: مقيد. فهذا الأصل.

١١٥ / ٢٨٤