المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

تحقير الأسماء المبهمة

الجزء ١ · صفحة ١١٦

و أما الملحق فنحو: قسور وجدول، تقول فيهما: قسير، وجديل؛ وذلك أن الياء الساكنة إذا وقعت قبل الواو المتحركة قلبت الواو لها ياء، ثم أدغمت فيها. وقد مضى تفسير هذا. وذلك قولك: ميت، وسيد، وهين. إنما كن في الأصل: ميوتاً، وسيوداً، وهيوناً؛ وكذلك قيام وقيوم، إنما هو قيوام وقيووم، وكذلك أيام، وفيما ذكرنا دليل على ما يرد منه. فإن شئت قلت في هذا أجمع بإظهار الواو، أي في باب أسود، وجدول، وقسور، فقلت: أسيود، وجديول، وقسيور. وإنما جاز ذلك لأن الواو ظاهرة حية، أي متحركة. وهي تظهر في التكسير في قولك: جداول، وقساور. فشبهوا هذا التصغير به والوجه ما ذكرت لك أولاً.

فإن كانت الواو ساكنة، أو كانت مبدلة، لم تظهر في التصغير. فأما الساكنة فنحو واو عجوز، وعمود. لا تقول إلا عجيز وعميد؛ لأن الواو مدة، وليست بأصلية، ولا ملحقة. ألا ترى أنك لو جئت بالفعل من جدول، وقسور لقلت: قسورت، وجدولت، فكانت كالأصل. ولو قلت: ذلك في عجوز لم يجز؛ لأنها ليست بملحقة.

و أما الأصلية المنقلبة فهو مقام، ومقال. لا تقول فيهما إلا مقيم، ومقيل؛ لأنك كنت تختار في الظاهرة المتحركة القلب للياء التي قبلها. فلم يكن في الساكنة والمبدلة إلا ما ذكرت لك.

و اعلم أنه من قال في أسود: أسيود قال في معاوية: معيوية؛ لأن الواو في موضع العين. ومن قال: أسيد على اختيار الوجه الجيد قال: معية فيحذف الياء التي حذفها في تصغير عطاء ونحوه، لاجتماع الياءات.

و من كانت أروى عنده أفعل قال في تصغيره: أرية مثل قولك: أسيد. ومن قال: أسيود قال: أريوية. ومن كانت عنده فعلى لم يقل في أروية: إلا أرية؛ لأن الواو في موضع اللام على هذا القول، وإليه كان يذهب الأخفش، والأول قول سيبويه.

هذا باب

ما كانت الواو منه في موضع اللام

اعلم أنها إذا كانت في موضع اللام فلا سبيل إلى إقرارها على لفظها؛ لأنه كان يختار فيها القلب وهي في موضع العين. فلما صارت في الموضع الذي يعتل فيه ما يصح في موضع العين لم يكن فيها إلا القلب. وذلك قولك في غزو: غزي، وفي جرو: جري، وفي عروة عرية، وفي تقوى: تقيا، وفي عرواء: عرياء يا فتى. لا يكون إلا ذلك.

و من قال في أروية: إنها فعلية قال في أروى: أريا. ليس غير؛ لأن أروى عنده على هذا القول فعلى.

و من جعل أروى أفعل لم يقل إلا أريٌّ فاعلم؛ فيحذف ياء لاجتماع الياءات. ومن قال في أسود: أسيود على المجاز قال: أريو فاعلم. فهذا مجرى هذا الباب.

هذا باب

ما يسمى به من الجماعة

اعلم أنك إذا سميت رجلاً بمساجد، ثم أردت تحقيره قلت: مسيجد، فحذفت الألف الزائدة؛ لأنك لا تصغر شيئاً على خمسة أحرف. فإن عوضت قلت: مسيجيد.

فإن سميت بمفاتيح قلت: مفيتيح، فتحذف الزائدة الثالثة، وتقر الياء؛ لأنها رابعة في الاسم.

فإن سميت قبائل أو رسائل قلت: قبيئل، ورسيئل في قول جميع النحويين إلا يونس ابن حبيب، فإنه كان يقول: قبيل، ورسيل. وذلك رديء في القياس.

أما النحويون فأقروا الهمزة، وحذفوا الألف، لأن الهمزة متحركة والألف ساكنة. والمتحرك حرف حي، وهو في مواضع الملحقة بالأصول؛ ألا ترى أن الهمزة من قبائل في موضع الفاء من عذافر، والألف لا تقع من هذا البناء في موضعها إلا زائدةً. فكانت أحق بالحذف.

و أما يونس فكان يقول: لما كانتا زائدتين كانت التي هي أقرب إلى الطرف أولى بالحذف وليس هذا القول بشيءٍ لما ذكرت لك.

فأما تحقير هذا الضرب وهو الجمع فلا يجوز فيه إلا قبيلات، ورسيلات؛ لأنك إنما حقرت الواحد نحو: قبيلة ورسالة، ثم جمعته جمع أدنى العدد. وقد مضى القول في هذا.

هذا باب

تحقير الأسماء المبهمة

اعلم أن هذه الأسماء مخالفةٌ لغيرها في معناها، وكثيرٍ من لفظها، وقد تقدم قولنا فيها. وإنما نذكر منه بعضاً استغناء بما مضى.

فمن مخالفتها في المعنى وقوعها على كل ما أومأت إليه، وأما مخالفتها في اللفظ فأن يكون الاسم منها على حرفين أحدهما حرف لين: نحو: ذا، وتا.

١١٦ / ٢٨٤