وهن همزات في أوائل الأسماء، والأفعال، والحروف
الجزء ١ · صفحة ١٦ويكون الفعل على تَفعَّلَ فيكون على ضربين: على المطاوعة من فعَّل فلا يتعدى، نحو قولك: قطعته فتقطع، وكسرته فتكسر، فهذا للمطاوعة.
ويكون على الزيادة في فِعْل الفاعل ؛ نحو: تقحمت عليه وتقدمت إليه.
والأصل إنما هو من قحمته فتقحم، وقدمته فتقدم.
والمصدر التَفَعُّل، نحو: التقدم، والتقحم فإذا كان على زيادة غير فَعَّلَ كان مثل تكلم ومثل ما يقول النحويون: إنه يخرج من هيئة إلى هيئة، نحو: تشجع، وتجمل، وتصنع.
ويكون على تَفَاعَل كما كان تَفَعَّل ؛ لأن هذه التاء إنما لحقت فعل وفاعل في الأصل. فيكون على ضربين.
أحدهما: المطاوعة. وذلك نحو: ناولته فتناول، وليس كقولك: كسرته فانكسر، لأنك لم تخبر في قولك: انكسر بفعل منه على الحقيقة، وأنت إذا قلت: قدمته فتقدم، وناولته فتناول تخبر أنه قد فَعَلَ على الحقيقة ما أردت منه. فإنما هذا كقولك: أدخلته فدخل.
ويكون ضرب آخر، وهو أن يظهر لك من نفسه ما ليس عنده وذلك ؛ نحو تعاقل، وتغابى، وتغافل كما قال:
إذا تخازرت وما بي من خزر
والمصدر التَّفَاعُل على وزن التفعُّل.
ففي ما ذكرنا دليل لى كل ما يرد عليك من هذه الأفعال إن شاء الله.
هذا باب معرفة
ألفات القطع وألفات الوصل
وهن همزات في أوائل الأسماء، والأفعال، والحروف
فما كان من ذلك أصلياً فهمزته مقطوعة، لأنها بمنزلة سائر الحروف، وكذا إذا ألحقت بغير ما استثنيه لك. وذلك نحو قولك في الهمزة الأصلية: أب، وأخ، والزائدة: أحمر، وأصفر تقول: رأيت أباك، وأخاك، وأحمر، وأصفر.
وفي الأفعال الهمزة الأصلية ؛ نحو همزة أكل وأخذ. والزائدة همزة أعطى، وأكرم. تقول: يا زيد أحسن، وأكرم .
فأما الهمزة التي تسمى ألف الوصل فموضعها الفِعْل. وتلحق من الأسماء أسماءٌ بعينها مختلة. والمصادر التي أفعالها فيها ألف الوصل.
وإنما دخلت على هذه الألف لسكون ما بعدها. لأنك لا تقدر على أن تبتدىء بساكن، فإذا وصلت إلى التكلم بما بعدها سقطت.
وإنما تصل إلى ذلك بحركة تلقى عليه، أو يكون قبل الألف كلام فيتصل به ما بعدها. وتسقط الألف، لأنها لا أصل لها وإنما دخلت توصلا إلى ما بعدها ؛ فإذا وصل إليه فلا معنى لها.
فآية دخولها في الفِعل أن تجد الياء في يَفْعَل مفتوحة. فمان كان كذلك فلحقته الألف فهي ألف الوصل وذلك قولك: يضرب، ويذهب، وينطلق، ويستخرج. وذلك قولك: يا زيد اضرب، ويا زيد انطلق، ويا زيد استخرج.
فإن انضمت الياء في يَفْعل لم تكن الألف إلا قطعا. وذلك نحو: أحسن، وأكرم، وأعطى، لأنك تقول: يكرم، ويحسن، ويعطى. تكون الألف ثابتة ؛ كما تكون دال دحرج ؛ لأن حروف المضارعة تضم فيها كما تنضم مع الأصول في مثل قولك: يدحرج ويرامى.
فكل ما كان من الفِعْل ألفه مقطوعةٌ، فكذلك الألف في مصدره، تقول: يا زيد أكرم إكراما، وأحسن إحسانا.
وإذا كانت في الفعل موصولة فكذلك تكون مصدره. تقول: يا زيد استخرج استخراجا، وانطلق انطلاقا.
وهذه الألف الموصولة أصلها أن تبتديء مكسورةً. تقول: اعلم، انطلق.
فإن كان الثالث من يَفْعل مضموما ابتدئت مضمومةً. وذلك لكراهيتهم الضم بعد الكسر ؛ حتى إنه لا يوجد في الكلام إلا أن يلحق الضم إعرابا، نحو قولك: فخذٌ كما ترى.
فكرهوا أن يلتقى حرف مكسور وحرفٌ مضموم لا حاجز بينهما إلا حرفٌ ساكن، وذلك قولك في ركض يركض، وعدا يعدو، وقتل يقتل إذا استأنفت: اركض برجلك، اعد يافتى، اقتل.
وكذلك للمرأة. تقول: اُقْتلُي، لأن العلة واحدة، تقولها لها: اغزي اعدي ؛ لأن الأصل كان أن تثبت الواو قبل الياء، ولكن الواو كانت في يعدو ساكنة، والياء التي لحقت للتأنيث ساكنة. فذهبت الواو لالتقاء الساكنين، والأصل أن تكون ثابتة، فاستؤنفت ألف الوصل مضمومةً على أصل الحرف، لأن يعدوا بمنزلة يقتل.
وكذلك تقول: استضعفت زيد. انطلق به، اقتدر عليه. وقد مضى تفسير هذا.
وأما وقوع ألفات الوصل للأسماء فقولك: ابن، واسم، وامرؤ، كما ترى.
فأما ابن فإنه حرف منقوص مسكن الأول فدخلت لسكونه، وإنما حدث فيه هذا السكون لخروجه عن أصله، وموضع تفسيره فيما نذكره من بنات الحرفين.
وكذلك اسم.