المقتضب للمبرد محمد بن يزيد المبرد

معرفة الأفعال أصولها وزوائدها

الجزء ١ · صفحة ١٤

ويكون على فِعْلَلَّ غير مضاعف، فيكون اسما، ونعتا.

فالاسم قرطعب. والنعت جردحل، وحنزقر.

ويكون على فَعْلَلِل نعتا. وذلك قولهم: عجوز جحمرش، وكلب نخورش.

هذا باب

معرفة الأبنية وتقطيعها بالأفاعيل

وكيف تعتبر بها في أصلها وزوائدها

ونبدأ بالأسماء الصحيحة.

فإذا قيل لك: ابن من ضرب مثل جعفر فقد قال لك: زد على هذه الحروف الثلاثة حرفا. فحق هذا أن تكرر اللام، فتقول: ضَرْيَبٌ فاعلم، فيكون على وزن جعفر، وتكون قد وضعت الفاء والعين في موضعهما، وكررت اللام حتى لحق بوزن فَعْلَل، ألا ترى أنك تقول إذا قيل لك: ابن من ضرب مثل قطع: ضَرَّبَ فاعلم، لأنه إنما قال لك: كرر العين، فإنما زدت على العين عينا مثلها.

ولو قال لك: ابن لي من ضرب مثل صمحمح لقلت: ضربرب، لأنه إنما قال لك: كرر العين واللام، فأجبته على شرطه.

ولو قال لك: ابن لي من ضرب مثل جدول لقلت: ضَرْوبٌ فاعلم ؛ لأنه لم يقل لك ألحقه بجعفر، إنما اشترط عليك أن تلحقه بما فيه واو زائدة، فزدت له واوا بحذاء الراء.

وكذلك لو قال لك: ابن لي من ضرب مثل كوثر لقلت: ضَوْرَبٌ فاعلم، فاحتذيت على المثال المطلوب منك.

ولو قال: ابن لي من ضرب مثل حيدر لقلت: ضيربٌ فاعلم.

ولو قال: ابن لي من ضرب مثل سلقى لقلت: ضربي، وقلت لنفسك: ضربيت مثل قولك: سلقيت.

فهذا يجرى في الزوائد، والأصول على ما وصفت لك.

وإنما ذكرنا هذا الباب توطئةً لما بعده.

تفسير: يقال: سلقه: إذا ألقاه على قفاه. وإذا ألقاه على وجهه قيل: بطحه. وإذا ألقاه على أحد جنبيه قيل: قتَّره، وقطَّره. وإذا ألقاه على رأسه قيل نكته.

هذا باب

معرفة الأفعال أصولها وزوائدها

فالفعل في الثلاثة يقع على ثلاثة أبنية إذا كان ماضيا: يكون على فعَلَ، فيشترك فيه المتعدى وغير المتعدى.

وذلك نحو: ضرب، وقتل فهذا متعدً، وجلس وقعد. لما لا يتعدى.

ويكون على فَعِلَ فيهما. فما يتعدى فنحو: شرب، ولقم .

وأما ما لا يتعدى فنحو: بطر، وخرق.

والفعل الثالث لما لا يتعدى خاصةً، إنما هو للحال التي ينتقل إليها الفاعل وذلك ما كان على فَعُلَ نحو: كرُم، وظرُف، وشرُف.

فأما ما كان على فَعِلَ فاللازم في مستقبله يَفْعَل تقول: شرب يشرب، وعلم يعلم.

وما كان على فَعُل فاللازم يَفْعُلُ ؛ نحو كرُم يكرُم، وظرُف يظرُفُ.

وأما ما كان على فَعَلَ فإنه يجىء على يَفْعِل، و يَفْعُل ؛ نحو: يضرب، ويقتل.

وإن عرض فيه حرف من حروف الحلق جاز أن يقع على فعَلَ يَفْعَل. وذاك إذا كان الحرف من حروف الحلق عينا أو لاما.

فأما العين فنحو: ذهب يذهب، وطحن يطحن. وأما موضع اللام فصنع يصنع وقرأ يقرأ.

وهذه الأفعال التي على ثلاثة أحرف تختلف مصادرها لاختلافها في أنفسها ؛ لأن المصدر إنما يجرى على فِعْله.

فإذا خرجت الأفعال من الثلاثة لم يكن كل فِعْل منها إلا على طريقة واحدة، ولم تختلف مصادرها.

وذاك أن الفعل إذا خرج من الثلاثة إنما يخرج لزائد يلحقه، إلا أن يكون من بنات الأربعة، فيكون في الأربعة أصلا ؛ كما كانت بناب الثلاثة.

فأما بنات الثلاثة فإن الهمزة تلحقها أولا، فيكون الفعل على أَفْعَل ؛ نحو: أخرج، وأكرم.

ويكون المستقبل، نحو: يخرج، ويكرم، وكان الأصل أن يكون وزنه يُؤَفْلِ، فحذفت الهمزة ؛ لأنه كان يلرمه إذا أخبر عن نفسه أن يجمع بين همزتين وذلك ممتنع.

فلما كانت زائدة وكانت تلزم ما لا يقع في الكلام مثله حذفت. وأتبعت حروف المضارع الهمزة ؛ كما جرين في باب وعد مجرى الياء.

ويكون المصدر على إفْعَال وذلك قولك: أكرم يُكْرِم إكراما، وأحسن يُحْسِن إحسانا.

ويكون على فاعَلْت فيكون مستقبله على وزن مستقبل أَفْعَلت قبل أن يحذف. وذلك قولك: قاتل يقاتل، وضارب يضارب.

ومعنى فاعَل إذا كان داخلا على فعَلَ أن الفعل من اثنين، أو أكثر وذلك ؛ لأنك تقول: ضريت، ثم تقول: ضاربت. فتخبر أنه قد كان إليك مثل ما كان منك وكذلك شاتمت.

فإن لا يكن فيه فعَلَ فهو فِعْل من واحد: نحو عاقبت اللص، وطارقت نعلى.

والمصدر يكون على مفاعَلة ؛ نحو: قاتلت مُقاتلة، وشاتمت مُشاتمة.

ويقع اسم الفعل على فِعال، نحو القِتال، والضراب.

١٤ / ٢٨٤