شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الصدقة من المال الحلال

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ما جاء في الصدقة من المال الحلال

ومن طريقه عنه عليه السلام قال : المال الحلال رائح بصاحبه إلى الجنة .

قال الربيع : معناه يروح بصاحبه وكذلك معناه في حديث أبي طلحة الذي قدمنا ذكره .

------------------------------------

قوله ومن طريقه ) يعني أنس ابن مالك بالسند المتقدم .

قوله المال الحلال ) هو الذي أخذه بحقه من إرث أو هبة أو ضرب في الأرض أو غنيمة في جهاد وقد راعى في أخذه ووضعه أوامر الله تعالى والتزم شروطه وأدى حقوقه فذلك المال هو الذي يروح بصاحبه إلى الجنة أي يكون سبباً لدخوله فيها بأداء الحقوق والتطوع بالصدقات والإحسان إلى الأقارب والأجانب . وإنما ذكر الحديث في هذا الباب إشارة إلى أن فضل الصدقة المذكور في الأحاديث المتقدمة إنما يحصل لمن تصدق من المال الحلال كما صرّحت به رواية أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما قال قال رسول الله r : من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل . والحديث يدل على مدح الغنى إذا كان من حلال وأخرجت منه الحقوق . وفي حديث أبي ذر عند مسلم أن ناساً من أصحاب رسول الله r قالوا للنبي r : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم .. الحديث . فأقرهم رسول الله r على قولهم ذلك . والدثور بمثلثة الأموال الكثيرة والأجور الدرجات الزائدة في الثواب بسبب زيادتهم بالتصدق .

قوله رائح ) فاعل من راح بمعنى صار وفسّره الربيع بقوله : يروح أي يصير . إشارة إلى أن اسم الفاعل هنا للاستقبال وفيه الرد على من رواه بالباء الموحدة في حديث لأبي طلحة الآتي .

قوله في حديث أبي طلحة ) هو الحديث الذي سيأتي ذكره في أول الباب الآتي .

١١٧ / ٥٦٣