شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

جاء في فضل من أطعم مسلما أو سقاه

الجزء ١ · صفحة ١١٣

جاء في فضل من أطعم مسلماً أو سقاه

أبو عبيدة قال : بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أطعم مسلماً تمرة أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقاه سقاه الله من الرحيق المختوم .

----------------------------

قوله بلغني ) الحديث عند أب داود والترمذي من رواية أبي سعيد بزيادة فيه ، ولفظه عندهم عن أبي سعيد قال قال رسول الله r : أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة ، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم .

قوله تمرة ) هي واحدة التمر وهو من ثمار النخل كالزبيب من العنب وهو اليابس بإجماع أهل اللغة لأنه يترك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ويترك في الشمس حتى ييبس . قال أبو حاتم : وربما وجدت النخلة وهي باسرة بعدما أحلت ليخفف عنها أو لخوف السرقة فتترك حتى تكون تمراً .

قوله من ثمار الجنة ) هو ما تخرجه أشجارها من أنواع الأطعمة . وفيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها .

قوله من الرحيق المختوم ) أي من خمر الجنة أو شرابها . والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص الذي لا غش فيه .

والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه ولم يصل إليه غير أصحابه وهو عبارة عن نفاسته . وقيل الذي يختم بالمسك مكان الطين والشمع ونحوه . وقيل المراد أن آخر ما يجدون منه في الطعم رائحة المسك من قولهم ختمت الكتاب أي انتهيت إلى آخره وفيه إيماء إلى قوله تعالى يسقون من رحيق مختوم ) والله أعلم .

---

١١٢ / ٥٦٣