شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن اليد العليا خير من اليد السفلى

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

قوله والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة ) المراد بالمنفقة المعطية والمراد بالسائلة الطالبة وهما كنايتان عن المعطي والسائل وتفسير العليا والسفلى بهذا المعنى من نفس الحديث وقد تظافرت عليه الروايات وهو قول الجمهور .

وقيل) اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال . ورد) بأن

الصدقة تقع في يد الله قبل يدي المتصدق عليه فأن يدي الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين وفيه) نظرا لأن البحث في الآدميين وأن يد الله باعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبة يده للأخذ ويده العليا على كل حال .

وعن الحسن البصري : اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ولم يوافق عليه .

وقال قوم من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقاً عكس ما جاء به النص وخلاف ما اتفقت عليه الأمة . قال ابن قتيبة : وما أرى هؤلاء إلا قوماً استطابوا السؤال فهم يحتجون بالدناءة ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقاً فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه .

فائدة : بالآدمي أربع : يد المعطي وقد تظافرت الأخبار بأنها عليا .

ثانيها : يد السائل وقد تظافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالباً وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق منها .

ثالثها : يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا فهذه توصف بكونها عليا علوا معنوياً .

رابعها : يد الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا يطّرد فقد تكون عليا في بعض الصور وعليه يحمل الكلام من أطلق كونها عليه ، والله أعلم .

---

١٠٨ / ٥٦٣