شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في البركة في الطعام

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

قوله أبطعام ) أي أرسلك بطعام ومزيد البحث للإطلاع على الحقيقة لأن الرسول صبي فقد لا يحسن التبليغ . وفيه الحث على التثبت في الأمور والاستفسار عما أبهم ويدل على إجابة الداعي ولو كان على لسان صبي . وفي دخول الباء عليه إشارة إلى أنه r قد علم أن الطعام أرسل به انس وأنه حاضر معه لكنه أراد بقيامه والجماعة معه أن يظهر لأخل البيت البركة فلهذا قال لمن معه قوموا .

وقال ابن حجر : ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لمن حوله قوموا ، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أراد بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحى وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ، ويحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس دعا النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء وقد عرفوا إيثار النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يأكل وحده .

وردّ بأن هذا الكلام كله غير مستقيم على المنهج القويم لأنه صلى الله عليه وسلم لما عرف بنور الوحي أن أبا طلحة أرسل أنساً بطعام وأخبره به كيف يفهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله ثم قوله وأول الكلام يقتضي .. الخ ليس في محله لأنه صريح في ذلك المرام ثم لا دلالة للاستحياء والاستدعاء المنسوبين لأنس لأنه ليس له تصرف في ذلك ولا على رأي من أرسله لأنه لو كان بأمر أبي طلحة لما حصل له فزع واضطراب لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم إليه . فالصواب أنه صلى الله عليه وسلم أراد إظهار المعجزة وهو إشباع جمع كثير بخبز قليل مع أنس وأمه ليحصل لهم بركة عظيمة بحسن نيتهم وإخلاص طويتهم وآداب خدمتهم .

١٢٥ / ٥٦٣