ما جاء أن شهيد المعركة لا يغسل
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤قوله فإن دمه يعود مسكاً يوم القيامة ) أي يصير كالمسك في طيب رائحته وأما لونه فلون الدم وهذا تعليل لرفع الغسل عنهم . والحكمة في ذلك بقاء أثر الدم عليهم يوم القيامة ليكون شاهداً لهم ببذل أنفسهم في رضاء ربهم وشاهداً على خصمهم بظلمهم وهذا التعليل يقتضي أن هذه الصفة خاصة بشهيد المعركة وما تقدم في حديث أبي هريرة يقتضي أنها تكون لكل من جرح في سبيل الله فإن جعلنا العلة عامة لزم ترك الغسل لكل شهيد جرح في سبيل الله تعالى ومات بجرحه ذلك ووجب إلغاء المفهوم من قوله المقتول في المعركة وإن قلنا أن الصفة المذكورة خاصة بشهيد المعركة عارضه حديث أبي هريرة المقتضي للتعميم ولا بد من الجمع بين الحديثين على حالة لا يسقط معها المفهوم من التقييد بالمعركة فنقول إن العلة في رفع الغسل مركبة من شيئين أحدهما موت الشهيد في المعركة وهو أمر مشاهد والثاني كون دمه يعود مسكاً يوم القيامة وهو أمر معلوم من الوحي فعود دمه مسكاً جزء العلة لا نفس العلة . ويمكن أن يقال أن العلة كونه قتيل المعركة فقط وأن قوله فإن دمه يعود مسكاً بيان لحكمة ذلك وقد تكون الحكمة عامة لأشياء متعددة لكل واحد منها علة مستقلة والله أعلم .
قوله في الشهداء ) أي شهداء أحد وكذلك حكم كل شهيد قتل في المعركة لأن المعنى واحد وإليه أشار ابن عباس بقوله في الشهداء فأتى بلام الجنس المقتضية للتعميم عند من لم يسبق له فيهم علم وهي للعهد الذهني عند من علم ذلك على أنه لو لم ير التعميم لبين الشهداء المخصوصين بذلك وهذا فرض وتقدير وأما المسألة فلا خلاف فيها بين الأمة أن من كان مثل شهداء أحد لا يغسل .