شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

وقوله بنهر ) بفتح الهاء وسكونها الماء الجاري من عيون الأرض .

وقوله ولم يرد أن تشرب ) أي من ذلك النهر والجملة حالية والمعنى أن يؤجر على ذلك ولو لم يقصده . وفيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أجرها في الجملة وإن لم يقصد تلك الأشياء بعينها ويدل على ذلك أيضاً قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) . وقيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم صاحبها بذلك فيؤجر . وقيل إن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه فيغتم صاحبها فيؤجر وكل ذلك عدول عن القصد .

والقسم الثاني لم يذكر المصنف وهو رجل ربطها تغنياً وتعففاً ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر .

وقوله فخراً ) بالنصب للتعليل أي لأجل الفخر وهو التعاظم .

وقوله ورياء ) أي مظهراً للطاعة وهو في الباطن على خلاف ذلك .

قوله نواء ) بكسر النون والمد أي مناوأة وعداوة . قال الخليل : ناوأت الرجل ناهضته بالعداوة وحكى عياض فتح النون والقصر وحكاه الإسماعيلي عن رواية أبي أويس فإن ثبت فمعناه بعداً . والظاهر أن الواو فيه وفيما قبله بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تنفرد في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته .

وفي الحديث بيان فضل الخيل وأنها إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا اتخذت في طاعة أو مباح وإلا فهي مذمومة والله أعلم .

وقول الربيع أي مرحت تجري معناه انطلقت بنشاط . وقيل في معنى المرح أن ترفع يديها وتطرحهما معا . وقيل معناه أن تلح في عدوها مقبلة ومدبرة .

٤٤٣ / ٥٦٣