شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن من قتل قتيلا كان له سلبه

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

قوله عليه بينة ) أي أنه هو الذي قتله والمراد بالبينة ما يحصل به البيان وتزول به التهمة أي شيء كان من البيانات المقالية والشواهد الحالية ولا ينحصر ذلك في الشهدين . ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به واتفق الجمهور على انه لا يقبل قول مدعيه بلا بينة تشهد له انه قتله لمفهوم حديث الباب . وقال الأوزاعي يقبل بلا بينة تشهد له لأنه صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي قتادة بلا بينة . وتعقب بأن في مغازي الواقدي أن أوس بن خولي شهد له . قلت وعلى تقدير أن ذلك لم يصح فقد أقر لأبي قتادة بالسلب للرجل الذي في يده السلب وهو كاف في البيان .

قوله فله سلبه ) بفتح المهملة واللام وموحدة ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور . وقيل لا تدخل في السلب الدابة . وقيل يختص بأداة الحرب ثم اختلف الناس في بقاء هذا الحكم مستمراً فقال الجمهور من الناس أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلاً فله سلبه أم لا أخذاً بظاهر حديث الباب وهو عندي الصواب إذ لم يثبت ما ينسخه وآية الخمس نزلت قبل ذلك بنحو ست سنين وهي عامة في الغنائم والحديث خاص بالسبب فلا يمكن إلغاء الخاص مع ثبوته وقال قوم لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك . وقيل الخيار في ذلك إلى الإمام فإن شاء أعطاه القاتل وإن شاء خمسه . وقيل إذا كثرت الأسلاب خمست . وقال قوم بخمس مطلقاً واحتجوا بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ) الآية . قلت نزلت يوم بدر وحديث الباب يوم حنين وأيضاً فهي عامة وحديث الباب خاص والله أعلم .

قوله ثم قال في الثالثة ) أي المرة الثالثة أي قال تلك المقالة المرة الثالثة .

وقوله فقمت ) أي استشرف من يشهد لي فنكره صلى الله عليه وسلم وسأله عن حاله فأخبره .

٤٥٦ / ٥٦٣