في زكاة الفطر
الجزء ١ · صفحة ٨١( قوله صاعا من تمر ) انتصب صاعا على التمييز أو أنه مفعول ثاني وذكر التمر وما بعده لأنه أصناف القوت في ذلك الزمان وقد حدثت أنواع من المأكولات لاتساع الحال كالأرز ونحوه فينبغي للإنسان أن يخرجها من غالب قوت أهله كما ذكر ذلك الكتاب العزيز في خصال الكفارة فإنه قال (( من أوسط ما تطعمون أهليكم )) فنبهنا هذا القيد على اعتبار هذا المعنى في زكاة الفطر أيضا لأن المقصود من الكل دفع خصاصة الفقراء والمقصود من جانب الدفع في الكفارة محو الوقع من الحنث وفي الفطرة طهرة الصيام فالمعاني متقاربة ( والأقط ) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن القاف للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها مثل تخفيف كبد وهو شيء يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل وقد اختلف في أجزائه فقيل يجزي وهو الراجح لحديث الباب ولحديث أبي سعيد عند الشيخين وهما حديثان صحيحان ولا معارض لهما ( وعليه المذهب ) وبه قال مالك وأحمد وقيل لا يجزي لأنه غير مقتات وبه قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته وقيل يجزي مع عدم وجدان غيره وهو رواية عن أحمد وقيل يجزي عن أهل البادية دون أهل الحاضرة ( واللائق ) بسهولة الحنيفية أن يخرج كل واحد مما يجد من الأصناف فإن وجد الكل فقيل مخير وقيل يتعين عليه من غالب قوته في ذلك الفصل وقيل في رمضان وقيل غير ذلك والله أعلم .
---