في زكاة الثمار
الجزء ١ · صفحة ٧٢في زكاة الثمار
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فيما سقت السماء والعيون العشر وما سقي بالدوالي والغرب نصف العشر ))
( قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أيضا الجماعة من طرق متعددة بألفاظ متقاربة في المعنى ولم يقع لهم من حديث ابن عباس كما وقع للمصنف وإنما ذكروه في حديث ابن عمر وعند بعضهم عن جابر وذكره مالك مرسلا من حديث سليمان بن يسار ويسر بن سعيد ولم يذكر ابن عمر ( قوله فيما سقت السماء والعيون ) المراد بالسماء المطر مجازا من باب ذكر المحل وإرادة الحال ومنه قول الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم ( والعيون ) جمع عين وهي الأنهار الجارية على وجه الأرض التي لا يتكلف في رفع مائها الآلة ولا الحمل وبمعناه ما شرب بعروقه من الأرض ولم يحتج إلى سقي سماء ولا آلة ويسمى بعلا بموحدة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وقد صرحت به رواية مالك وهو الذي عبر عنه في حديث ابن عمر عند الجماعة إلا مسلما بقوله أو كان عثريا بفتح العين المهملة وبالمثلثة الخفيفة وكسر لراء وشد التحتية فالعشر واجب في هذه الأصناف بعد بلوغ النصاب ( قوله بالدوالي والغرب ) الدوالي جمع دالية وهو الدلو الصغيرة والغرب بفتح المعجمة وسكون المهملة الدلو العظيمة يستقى بها على السانية وفي المصباح الدالية دلو ونحوها وخشب يصنع كهيئة الصليب ويشد برأس الدلو ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك وطرفه بجذع قائم على رأس البئر ويسقى بها فاعله بمعنى مفعولة والجمع الدوالي وشذ الفارابي وتبعه الجوهري ففسرها بالمجنون ( والمراد ) في الحديث ما يستخرج من الآبار والأنهار بآله وإنما وجب فيه نصف العشر لثقل المؤنة فناسب أن يخفف عنه في قدر الواجب ووقع في حديث ابن عمر وفيما سقي بالنضح نصف العشر.