شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الطاعون

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

أخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحد صغار التابعين عن يَسار أن رجلاً كان يقال له بلعام(1 ) كان مجاب الدعوة، وأن موسى أقبل من بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا: ادعُ الله عليهم، فقال: حتى أؤامِر ربي، فتمنع فأتوه بهدية فقبلها، وسألوه ثانياً فقال: حتى أؤامِر ربي، فلم يرجع إليه بشيء، فقالوا: لو كره لنهاك، فدعا عليهم، فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه، فلاموه على ذلك فقال: سأدلكم على ما فيه هلاكهم، أرسلوا النساء في عسكرهم ومُرُوهنَّ لا يمتنعن من أحد، فعسى أن يزنو فيهلكوا، فكان ممن خرج بنت الملك فأرادها بعض الأسباط وأخبرها بمكانه، فمكنته من نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً في يوم، وجاء رجل من بني هرون ومعه الرمح فطعنهما وأيده الله فانتظمها جميعاً.

وذكر ابن إسحاق في المبتدأ: أن بني إسرائيل لما كثر عصيانهم أوحى الله إلى داود فخيَّرهم ما بين ثلاث: إما أن أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام، فأخبرهم فقالوا: اخترْ لنا، فاختار الطاعون، فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفاً، وقيل: مائة ألف، فتضرع داود إلى ربه فرفعه.

وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل، فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله: «أو من كان قبلكم» فمن ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: أمر موسى بني إسرائيل أن يذبح كل رجل منهم كبشاً ثم يخضب كفه في دمه ثم يضرب به على بابه ففعلوا، فسألهم القبط عن ذلك فقالوا: إن الله يبعث عليكم عذاباً وإنا ننجو منه بهذه العلامة، فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفاً، فقال فرعون عند ذلك لموسى: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْز) الآية، فدعا فكشفه عنهم.

١٩٤ / ٢٤٩