ما جاء في الطاعون
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وأخرج عبدالرزاق في تفسيره وابن جرير عن الحسن في قوله تعالى: (الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) قال: فروا من الطاعون، فقال لهم الله: موتوا، ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم، فأقدم من وقفنا عليه في المنقول من وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام، ومن غيرهم في قصة فرعون، وتكرر بعد ذلك لغيرهم.
4- قوله: «فلا تدخلوها عليه»: أي لا تدخلوا تلك الأرض وهو فيها لأنه تهوُّر وإقدام على الخطر، ولأن الامتناع أسكن للنفس وأطيب للعيش، ولئلا يقعوا في اللوم المنهي عنه، فنهوا عن ذلك تأديباً لئلا يلوموا أنفسهم فيما لا لوم فيه، لأن الباقي والناهض لا يتجاوز أحد منهم أجله.
5- قوله: «فلا تخرجوا فراراً منه»: أي لأنه فرار من القدر، ولئلا تضيع المرضى بعدم من يتفقدهم، والموتى بعدم من يجهزهم، فالنهي الأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم، وقيل: هو تعبُّدي لأن الفرار من المهالك مأمور به وقد نهي عن هذا فهو لسرٍّ فيه ولا يُعلم معناه، والله أعلم.