ما جاء في الطاعون
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢132- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسَرْغ وهو موضع بالشام لقيه أمراء الأجناد: أبو عُبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنه مع أصحابه، وأخبروه أن الوَباء وقعَ في أرض الشام فاختلفوا، فقال بعضُهم: خرجتَ لأمرٍ ولا نَرى أن تَرجعَ عنه، وقال بعضهم: معك بقيةُ الناس وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نَرى أن تُقدِمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني، قال ابن عباس: فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين الأولين، فدعوتُهم فاستشارهم فاختلفوا، فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تُقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: خرجتَ لأمر ولا نرى أن ترجعَ عنه، فقال: ارتفعوا عني، فارتفعوا؛ ثم قال: ادعُ ليَ الأنصار، فدعوتُهم، فاستشارهم فسَلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، فارتفعوا، ثم قال ادعُ لي من كان هاهنا من مشيخة قريش ومن مُهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تُقدِمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس:
إني مُصْبِحٌ على ظَهرٍ، فأصبحوا عليه.
فقال أبو عبيدة: أفِراراً من قدَر الله يا عمر؟
فقال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله.
قال ابن عباس: فجاء عبدُالرحمن بن عوف، وكان متغيَّباً في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه».
قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه ثم انصرف.
1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم من طريق مالك وغيره.