شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الطاعون

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وقد ذاع صيت هذا النبي بين أهل ذلك الزمان فعلا شأنه وصارت تقصده الناس من جميع أنحاء البلاد ليتنبأ لهم عن أمور مختصة بهم، أو ليباركهم ويبارك مقتنياتهم وما أشبه، ومما هو جدير بالذكر أن بالاق ملك مؤاب استدعاه إليه ليلعن شعب إسرائيل، وأما هو فسأل ربه ليلةَ قدمت عليه رسل مؤاب فلم يؤذن له، فلما كان الصباح رفض طلب بالاق وصرح أن الرب لم يسمح له بذلك، ثم عاد بالاق فأرسل إليه ثانية فيما كان أرسل إليه من قبل فأذن الله لبلعام أن يذهب إلى بالاق، وفيما هو في طريقه أمره أن يبني سبعة مذابح، ويقدم على كل منها ثوراً وكبشاً، ثم سأل اله فيما يصنعه؟ فأمر أن يُبارك إسرائيل، فباركهم على مسمع من بالاق وقومه، وهم وقوفٌ حوله، وخسر بالاق ما كان أطْرفَ به بلعام من الهدايا مع رسله بغية أن يستميله ليلعن له إسرائيل، فاغتاظ بالاق وذهب كل منهما إلى بلدته.

قلت: وقد لعن الله بني إسرائيل لنقضهم الميثاق وتحريف الكلم ولخياناتهم المستمرة بقوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً)، (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ).

(2 ) أي بترك التكلف في القدوم والفرار.

---

٢٠٠ / ٢٤٩