ما جاء في الطاعون
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥15- قوله: «إن عندي من هذا علماً»: فيه إشارة إلى أن العلم محصور عندهم فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دون ما يستند إلى محض الرأي، قال ابن دقيق العبد: الذي يترجَّح عندي في النهي عن الفرار والنهي عن القدوم أن الإقدام عليه تعرض للبلاء، ولعله لا يُصبر عليه، و بما كان فيه ضرب من الدعوة لمقام الصبر أو التوكل.
فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند التحقق؛ وأما الفرار فقد يكون داخلاً في باب التوغل في الأسباب، متصوراً بصورة من يحاول النجاة مما قُدر عليه، فيقع التكلُّف في القدوم كما يقع التكلف في الفرار فأمر بترك التلكف فيهما(2 ).
16- قوله: «فحمد الله عمر وأثنى عليه»: أي لموافقة اجتهاده واجتهاد معظم الصحابة للحديث النبوي.
17- قوله: «ثم انصرف»: أي رجع إلى المدينة، والحديث دليل قوي على وجوب العمل بخبر الواحد بأنه كان بمحضر جمع عظيم من الصحابة فلم يقولوا لعبدالرحمن أنت واحد وإنما يجب قبول خبر الكافة، والله أعلم.
---------------------------------------------------
(1 ) وفي لسان العرب (بلعم): وبلعم اسم رجل، حكاه ابن دريد، ولا أحسبه عربياً، قلت: هو في العبرانية بمعنى (نهم) وجاء في «قاموس الكتاب المقدس» في لغته وأسمائه وتاريخه (1/247): بلعام هو ابن بعور من فتور قرية فيما بين النهرين، وكان نبياً مشهوراً في جيله، والظاهر أنه كان موحداً يعبد الله، ولي ذلك بعجيب، لأنه من وطن إبراهيم الخليل حيث يظن أنه جرثومة هذه العبادة (التوحيد) كانت لم تزل معروفة عند أهل تلك البلاد (ما بين النهرين) في أيام هذا الرجل.