[سورة آل عمران — آية 140]
وأمر رسول الله أصحابه بطلب القوم ، فكرهوا ذلك وشكوا إليه الجراح ، فأنزل الله : ﴿ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ . أديل المؤمنون يومَ بدر عليهم ، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، وأديل المشركون عليهم يوم أحد ، فقتلوا سبعين من أصحاب النبي وجرحوا سبعين .
قال : ﴿ وَلِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ أي : ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ، وهذا علم الفعال . ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَالله لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ أي المشركين . قال الحسن : فيها تقديم؛ يقول : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ . وقال : قد مسّ القومَ قرح مثله يوم بدر . والقرح الجراح .
وقال مجاهد : جراح وقتل . وقال بعضهم : القرح والجراح ، وذلك يوم أحد ، وقد فشا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحات ، فأخبرهم الله أن القوم أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم ، [ وأن الذي أصابكم ] عقوبةٌ قال : وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع .
قوله : ﴿ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ ، قال : لولا أن الله جعلها دولاً بين الناس ما أوذي المؤمنون ، ولكن قد يُدال الكافر من المؤمن ، ويُدال المؤمن من الكافر .